الفصل الثالث
غير قانوني ... لكن مشروع
انت الجرائم الشنيعة التي اقترفت في القرن العشرين إلى بذل جهود مخلصة ومتفانية لإنقاذ البشرية من لعنة الحرب. وليس في استعمالنا لكلمة"إنقاذ"أية مبالغة على الإطلاق. فقد اتضح منذ عام 1945 ان احتمالات وقوع"الهلاك النهائي"أعلى بكثير مما ينبغي لأي إنسان عاقل أن يسمع به، وهذه الجهود الرامية إلى وضع حد للحرب أفضت إلى حصول إجماع عريض على المباديء التي يجب أن تكون الدليل الهادي لعمل الدولة، وقد صيغت تلك المبادئ في
ميثاق الأمم المتحدة"، الذي يعتبر في الولايات المتحدة بمنزلة"القانون الأعلى للأرض". يفتتح الميثاق بالإعراب عن تصميم الدول الموقعة عليه"على حماية الأجيال القادمة من لعنة الحرب، التي جلبت مرتين في زماننا مآسي لا تعد ولا تحصي على البشرية". و"لعنة الحرب"هذه لا تتوعد البشرية ب"مآسي لا تعد ولا تحصى فحسب، بل وبالدمار التام والشامل كما كان يعلم جميع المشاركين إنما أحجموا عن نكره. فلم ترد عبارتا"نري"و"نووي"في الميثاق.
وهذا الاتفاق الجماعي في الرأي في حقبة ما بعد الحرب حول استخدام القوة عاد وتكرر في تقرير مؤرخ في كانون الأول/ديسمبر 2004 صادر عن الهيئة العليا للأمم المتحدة بشان التهديدات والتحديات والتغييرات، التي تضم العديد من الشخصيات المرموقة من بينها برنت سكوكروفت، الذي عمل مستشارة للأمن القومي لدي بوش الأول وله باع طويل في الشؤون العسكرية والأمنية. أقرت الهيئة بحزم مبادئ الميثاق، ولاسيما المبدا القائل إن استعمال القوة لا يمكن أن يكون قانونية إلا إذا أجيز من قبل مجلس الأمن، أو جري بمقتضي