الصفحة 146 من 192

ولكن من الصعب ترويض"الوحش الهائل". وقد ساد الاعتقاد مرارا بأن المشكلة قد حلت، وانه تم الوصول الى"نهاية التاريخ في مدينة فاضلة من صنع السادة. وتوفرت احدى اللحظات الكلاسيكية عند مولد المبدأ الليبرالي الجديد في مطلع القرن التاسع عشر عندما اعلن ديفيد ريكاردو (1) وتوماس مالتوس (2) وغيرهما من كبار شخصيات الاقتصاد الكلاسيكي أن العلم الحديث اثبت بدون ادني شك، وبيقين كيفين قوانين نيوتن (3) ، اننا فقط نؤذي الفقراء بمحاولتنا مساعدتهم، وان افضل هدية نقدمها للجماهير في تحريرهم من وهم أن لهم حقا في الحياة. فالعلم الحديث اثبت ان ليس للناس اية حقوق سوى تلك التي يستطيعون نيلها في سوق العمل غير المنظم ومع حلول العقد الثالث من القرن التاسع عشر بدا أن هذه المبادئ انتصرت في انجلترا. وقد كتب کارل بولاني قبل خمسين عاما في كتابه الكلاسيكي"التحول العظيم"يقول انه مع انتصار التفكير اليميني وتحوله الى خدمة المصالح الصناعية والمالية البريطانية اجبر الشعب الانكليزي على اتباع"التجربة الطوباوية"، ثم أضاف، وكان ذلك اشد اجراءات الإصلاح الاجتماعي قسوة في التاريخ قاطبة،"دمرت حياة جموع من الناس". ولكن برزت مشكلة غير متوقعة. بدأت الجماهير الغبية"تستنتج، بما أن ليس لنا الحق في الحياة، فليس لكم الحق في الحكم. واضطر الجيش البريطاني الى مواجهة الاضطرابات والاخلال بالنظام. ولكن سرعان ما لاح خطر آخر عندما بدأ العمال

(1) ديفيد ريكاردو (1772 - 1823) اقتصادي انجليزي. من اوائل منظري الاقتصاد السياسي الكلاسيكي، صاحب نظرية هامة حول ايجار الأرض وربعها - المترجم >

(2) نوملي مالتوس (1799 - 1839) اقتصادي آنجليزي، عرف بنظريته حول تزايد السكان القائلة بأن تزايد السكان بشكل خطرا على استمرار الحياة على وجه الأرض، دعا الى تحديد النسل طوعا - المترجم

(3) اسحق نيوتن (1992 - 1727) عالم رياضيات وفيزياء وفلك و فيلسوفي بريطاني. اكتشف قوانين الجاذبية، ومباديء الحساب التفاضلي - المترجم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت