وهذه تعتبر المرحلة الأولى في تنفيذ مشروع"الشرق أوسطية أما المرحلة الثانية فسوف تركز على مشروعات الربط الإقليمي التي تصمم الآن بطريقة معينة لكي يصبح لدولة إسرائيل قدر من الهيمنة على شبكات الطرق، ومسارات التجارة، وقنيات التمويل، والتطوير التكنولوجي في منطقة المشرق والهلال الخصيب، ويكفي أن نذكر مشروع نقل البترول والغاز من منطقة الخليج إلى ميناء حيفا في إسرائيل ومشروع قناة"ما بين البحرين وماله من مخاطر على مستقبل قناة السويس، ومشروع شبكات الطرق البرية التي تجعل إسرائيل الدولة المحورية في مسارات الطرق الجديدة، المشروعات السياحية وعلى رأسها ما يسمى"ريفيرا البحر الأحمر."
وباختصار، فإن الهدف الحقيقي لمشروعات الربط الإقليمي هو السيطرة على الوقود، والمياه، والطرق والمواصلات، ومسارات التجارة وقنوات المال و التكنوارجيا، برغم أن معظم هذه المشروعات قد طرحت للنقاش في المحادثات المتعددة الأطراف، إلا أن الأطراف العربية لم تدرس هذه المشروعات دراسة جدية ومستفيضة لكي تحدد ما في المكاسب وماهي الخسائر التي سوف تعود على كل بلد عربي وعلى مجمل الاقتصاد العربي فعلى سبيل المثال ما مدى تأثير تحويل مسارات التجارة إلى ميناء حيفا على مستقبل ميناء بيروت مثلا
ماأثر خط الأنابيب المقترح من رأس النفورة في السعودية إلى ميناء حيفا في إسرائيل على عائدات قناة السويس ولهذا المطلوب أن يتشكل فريق عمل (Team work) على الصعيد القطري وفي إطار الجامعة العربية لدراسة هذه المشروعات، وتحديد جانب الخسائر والمخاطر المختلفة ونسط توزيع المنافع بين الأطراف المختلفة .. للتعرف بدقة على: لمن ستعود الشريحة الكبرى من"كعكة السلام الموعودة؟"
خلاصة هذا القول هنا، أن كل بلد من البلدان الكبرى ينظر للموضوع نظرة اقتصادية بحتة من زاوية المكاسب، التي قد يحصل عليها كمصدر للتمويل أو كمصدر للجزاء والدراسات الاستشارية، أما نحن العرب، فيجب أن تكون لنا رئية أخرى تتجاوز قضايا"الجدوى المالية"فاي مشروع يجب ألا يقيم بمكاسبه الآنية ولا بمكاسبه المالية، بل بعدي جدواه الاستراتيجية وأثارة وتداعياته المستقبلية على الاقتصاد العربي، فتقييم مثل هذا النوع من المشروعات يحتاج إلى رؤية اقتصادية واستراتيجية وأمنية من نوع جديد. أما تدافع الدول الغربية الكبرى التأييد هذا النوع من المشروعات في إطار المحادثات المتعددة الأطراف فهو