الصفحة 36 من 288

هذه المقولة في مختلف الجلسات التالية، وليس فقط بتصدي أشرف بيومي له في أول جلسة، وقد ثبتت أهمية هذا النقاش بل وصدقيته، حين واجهنا بعد الندوة بعدة اسابيع فقط وثائق اجتماعات"كوبنهاجن"وجبهة المثقفين التي أعلنت تحالفها مع بعض الاسرائيليين بزعم تيسير عملية السلام على المستوى الشعبي في الجانبين العربي والإسرائيلي، دون أن يحمل مشروع كوبنهاجن أية"مظاهر شعبية"فعلية تجعل محمد سيد أحمد نفسه يقتنع بأنها ضمن عملية تصدير التناقضات للمجتمع الإسرائيلي، وإنما بدت مجرد تعبئة لعدد من المثقفين العرب، تحت العباءة الإسرائيلية، وضمن ترسانة المفاهيم التي لم يعد هذا الجانب الاسرائيلي - حتي الثقافي- أية تنازلات عن عناصرها الأساسية.

لعل كل ذلك هو ماجعل الجلسة المطولة والغنية للمحور الرابع عن"الرؤية العربية للمواجهة"تحتل مكانتها في هذه الندوة، ولايغني أبي عرض لها عن الحاجة لقرائها بعناية. وقد وضعتها منذ البداية ورقة د. إبراهيم سعد الدين من البديل العربي"أمام سؤال المواجهة العميق، المواجهة الحقيقية بواقع عربي اقتصادي اجتماعي قادر على المواجهة وتقديم البديل للمشروع الشرق أوسطي المرفوض، ويتطلب ذلك في تقديره معالجة مسئولة الأولوية مشكلة التخلف وقضية التنمية المضطردة وعبر عمل عربي مشترك قائم على الفهم العلمي لطاقات الشعب العربي وتاريخ العمل العربي المشترك السابق نفسه، بل والنظر لامكانيات القوي الاجتماعية المختلفة وفي مقدمتها الآن جماعات رجال الأعمال والمستثمرين العرب والغرف التجارية والأشكال الاقتصادية الجماعية المختلفة. وقد أفاض د. محمود الإمام في التعقيب على هذه الرؤية من مخزون خبرته في العمل العربي المشترك والرؤية المستقبلية لامكانيات المشروعات العربية التوحيدية والوحدودية. كما طرح المشاركون في الدائرة المستديرة حول هذه الورقة افكارا رئيسية اخري حول مواجهة الكيان الصهيوني نفسه وطرح المشروع القومي العربي وليس مجرد مواجهة التطبيع (وفاء حجازي) ، وأنه يمكن الاعتماد على قوة الموقف الشعبي (عبد العال الباشوري) وتقوية الجبهة الداخلية بالسياسة الديمقراطية (صلاح حافظ) والانتباه لمحاولات التطبيع المتسارعة على جبهة رجال الأعمال والمثقفين (جميل مطر) ومراجعة سياسات كامب ديفيد وتأصيلها لمشروعات التطبيع (حسين عبد الرازق) . وركز المتحدثون من القامة على أهمية العمل الشعبي في تأكيد مقاطعة اسرائيل وعزلها وتفعيل دور الأحزاب السياسية والتنظيمات النقابية والمهنية والشعبية في التصدي للمؤتمرات الشرق"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت