الصفحة 98 من 288

القانوني، مستندة إلى التعاليم التلمودية التي تبين بأكبر قدر من التفصيل حقوق اليهود في اكتساب الملكية من الأفيار، وتحرم في الوقت ذاته انتقال الملكية العقارية من اليهود إلى غير اليهود، وتضع قيودا مماثلة على حقوق الإيجار، بل وعلى الترخيص لغير اليهود بالعمل في الأرض التي يملكها اليهود.

ومن هنا فإن معارضة المستوطنين للجلاء عن المستعمرات التي كانوا قد انتشارها في سيناء ومساندة دولة إسرائيل لهم في ذلك حتى آخر لحظة ممكنة، والإمرار المسائل، من المستوطنين والدولة معا على الاحتفاظ بالمستعمرات التي اقيمت في الضفة الغربية، بل وحتي تلك التي أنشئت في غزة رغم تکاليف بقائها المعنوية والمادية الباهظة بالنسبة لإسرائيل وضالة عائدها المادي أو السياسي المباشر لا تستند فقط إلى دواعي التوسع الإمبريالي الملازمة لدولة إسرائيل، ولكن أيضا وبشكل قوي إلى العقيدة الصهيونية المرتكزة في جانب منها إلى تفسيرات دينية (1)

ويمتد مبدأ عدم المساواة أمام القانون بين اليهود وغير اليهود حتى ولو كان الآخرين يحملون الجنسية الإسرائيلية، إلى مجالات أخرى عديدة مثل الإعفاء من الجمارك والحصول على منع التعليم ومنح أي قروض ميسرة للسكن وغير ذلك. وينبغي الإشارة هنا إلى أن اليهود الصهاينة، في الماضي - وفي الحقيقة منذ الخطوة الأولى، بل الخاطر الأول- حتي الحاضر، كانوا على وعي كامل بما يفعلون. ففي الوقت الذي كان مرتزل، المؤسس الحقيقي للحركة الصهيونية، يتفاوض مع القوى العظمى المتصارعة ويقدم لكل منها وجها لمشروعه يتفق مع مصالحها ويتناقض تماما مع الوجه الآخر الذي يقدمه للقرى الأخرى، وعندما يتذكر وجود عرب في هذه المنطقة يعد مشروعه كيوتوبيا تستقدم إلى المنطقة العلم الحديث والتطور الاقتصادي السريع الذي يحمل اليهود رايته لكن لصالح الجميع، كان يكتب في يومياته الخاصة (عام 1890) التي لم تكن معدة للنشر في أي وقت قريب: سوف يكون علينا أن تهرب السكان (الفلسطينيين) عبر الحدود بأن نحصل لهم على عمالة في بلدان الإقامة المؤقتة بينما نحرمهم من العمل في بلدنا نحن. وكلا من عمليتي نزع الملكية وإزاحة الفقراء ينبغي القيام بها خفية وبأساليب غير مباشرة"."

ويعلق ديسموند ستيوارت الذي أرخ لحياة هرتزل، على ما ورد في وضع آخر من هذه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت