الصفحة 96 من 288

القتل والتعذيب والاعتقال وهدم الديار وتغيير المعالم، على أسس أيديولوجية يجري التنظير لها وإسنادها إلى نصوص قديمة توراتية أو تلمودية تعطى قداسة خاصة، وليس على مجرد الاعتبارات البراجماتية التي تتذرع بها الدول الأخرى عادة وتعتذر عنها بالضربات العملية. ونكتفي هنا بالاشارة إلى عدد من الموضوعات ذات الأهمية السياسية الخاصة، تفرع جميعها من النظر إلى الأرض المغزوة ليس فقط على انها مستردة، ولكن"مخلصة، بمعني مادي هر رجوع الأرض إلى أصحابها الأصليين، وآخر معنوي هو أنها مطهرة بحكم عودتها إلى شعب متميز على سائر الخلق redeenied: هذا التميز ليس مجرد تميز خلقي أو معنوي، لكنه أيضا وضع قانوني Status يرتب لأفراده والدولة التي تصرف شئونهم حقوقا معينة يختصون بها ويستبعد الآخرين منها"

بأحد المظاهر العامة لتطبيق لهذا التميز أو الاستغلاق، والاستبعاد - استبعاد الآخرين - الذي يقابله هو الأخذ المعمم بعيدا عدم المساواة أمام القانون فيما يتعلق بحق العودة إلى الأرض، أرض إسرائيل، واستبعاد الآخرين منها، وحق اكتساب الملكية فيها وحق العمل عليها أو تأجيرها واستئجارها، وغير ذلك من نواحي الاستقلاق والاستبعاد التي تفيض في شرحها المصادر التلمودية وتستوعبها وتطبقها الأيديولوجية الصهيونية في إسرائيل والأراضي التي تحظها.

وقد رأينا فيما سبق كيف ينفرد اليهود بحق العودة إلى إسرائيل في اي مكان في العالم مهما طالت"غيبتهم هم وأسلافهم عنها، واكتسابهم بمجرد موتهم ما أصبح يسمى في الاصطلاح الحديث حقوق المواطنة، بينما يحرم غير اليهود من هذا الحق بصرف النظر عن علاقتهم الواقعية والتاريخية بالأرض، ويرتبط بذلك أيضا الحق في ابعاد غير اليهود من الأرض التي تعتبر ملكا تاريخيا لليهود، وذلك هو الأساس الأيديواوجي لعمليات الطرد أو الترانسفير الشهيرة التي مورست على الفلسطينيين، ولكل الوسائل الوخشية التي اتبعت التنفيذها، والتطبيق العملي لذلك أنه بينما لم تكن تزيد ملكية اليهود للأراضي في فلسطين من / سنة فقد أصبحوا الأن يملكون بأشكال مختلفة 92? من أرض دولة إسرائيل و 70? من"أرض إسرائيل" (الأرض المحتلة بعد عام 1997) . لم يكن هذا التغير في ملكية الأرض يحدث فقط عن طريق استخدام مختلف وسائل الاقتصاد وإغراء كبار الملاك الفلسطينيين بالصفقات الشرمة، وإنما استخدمت الدولة لهذا كل ما تملكه من وسائل القهر المادي الأخرى والتحايل"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت