فهرس الكتاب
للمحافظين الجدد واحد من قادة المعبرين عنهم وهو"روبرت کاجان في كتابه"الأمة الخطرة (*) ، مدعيا أن الولايات المتحدة منذ ميلادها كانت تاريخيا دولة أكثر استفزازا وإمبريالية مما كان الكثير غير راغبين في تصديقه، وهكذا فإن على أميريکا ببساطة أن تستمر في فعل ما جعل منها أمة عظيمة (20) .
أمر واحد صحيح فعله المحافظون الجدد يعي کاجان - وهو يستنكر بصراحة ما يسميه أسطورة البراءة الأميريكية - أن لدى الكثير من منتدى المحافظين الجدد وجهة نظر ساذجة حول التاريخ الأميريکي. وعلى عكس الواقعية التي يمارس بها المحافظون الجدد تعريف انفسهم، فإنه پري هؤلاء المنتقدين السذج وكانهم بصدقون أن العالم الخارجي. من ناحية. هو اكثر أمنا مما هو كذلك فعلا، وان أميريكا - من ناحية أخرى. كانت أكثر انعزالية مما هي عليه، ومن خلال مثل هذه التصورات الخاطئة. كما يقول کاجان. فإن أي امرئ كان يمكن أن يرى سياسات المحافظين الجدد التي قادت اميريكا إلى العراق على أنها مفارقة مزعجة.
ويؤكد كاجان أنه"بعيدا عن صورة الجمهورية المتواضعة التي ترسمها لها كتب التاريخ، فإن الولايات المتحدة منذ بواكيرها كانت قوة توسعية، منذ اللحظة التي وطا فيها أول مهاجر بقدمه على ارض القارة، ولم تتوقف اميريکا عن التوسع في الأراضي، وتجاريا، وثقافيا، ومن زاوية الجغرافيا السياسية في خلال القرون الأربعة التالية (2) . حقا إن ما قاله کاجان يعتبر تعليقات مهيجة مثل تلك التي لا تجعل الناس راغبين في تقديم بطاقات تهنئة للمحافظين الجدد في أعياد الميلاد، إلا أن وجهة نظر کاجان صعيعة جزئيا على الأقل ... ولكن على الأقل فقط، وهذه هي المفارقة؛ ذلك أن كاجان تفوته النقطة الحرجة وهي أن الولايات المتحدة كانت دائما تواجه بالخلاف حول عسكرنها. وفي الحقيقة فإن هذا الخلاف الداخلي المقيم طويلا كان السبب في وضع المحافظين الجدد لخطتهم النشطة للحرب من ناحية وفي النقص المحزن في التخطيط لإعادة البناء من ناحية أخرى، وفي تخطيطهم للعرب فإن بوش ومستشاريه ساهموا في كلتا الفكرتين الجدليتين حول أي نوع من القوة يجب أن تكون عليه الولايات المتحدة: هل تكون عدوانية. بل حتى استباقية."