فهرس الكتاب
تملى إراداتها من خلال الصدمة والفزع، وان كانت في الوقت نفسه. ليست القوة الاستعمارية التي تمارس احتلاط طويل المدى، ولطالما تسبب التوتر بين هذين الدافعين المتنافسين في إصابة الولايات المتحدة بالحمى، إلا أنه لم يكشف بفجاجة عن وجهه أكثر مما فعل إلا في حطام مغامرتها السيئة نصف الناضجة في العراق.
ولقد ارتبطت الروح المؤسسة الانعزالية لأميريكا تقليديا بالخطاب الوداعي الجورج واشنطون عام 1796، والذي حذر فيه الدولة الفتية لكي تبحر على معدة من التحالفات الدائمة مع أي جزء من العالم الخارجي. وقد أضاف"جيفرسون نقطة أكثر دقة إلى هذا الأمر حين حذر من أن تصبح أميريكا منغمسة في أمور أوروبا."
ومع ذلك فقد يستدعي الأمر أن نتذكر أن مثل هذه التعليقات فقد صدرت بعد مرور مائتي عام من التاريخ التوسعي الأوروبي في الأميريكتين
وأثناء هذه الفترة، كانت المنطقة أرضا لمسرح دموى للقمع الغاشم للتجارة في العبيد الأفارقة. وبينما نجد أن كاجان كان محتا في إشارته إلى هذه الجذور الإمبريالية، فإنه في الوقت نفسه ليس هناك إنكار في أن المؤسسين - مع إعلانهم للاستقلال ووضع مسودة الدستور. قد سعوا للمضي قدما نحو هوية جديدة للأمة.
وهكذا فإن إجراء معتبرا نحو العزلة قد تشكل في الحوار التأسيسي في المؤتمر الدستوري عام 1787، وفي الأوراق الاتحادية لعام 1787 - 1788:.
وفي الحوارات التي دارت بين هاميلتون وجيفرسون خاصة، كان التوتر فيما بين الالتزام بالانعزالية من ناحية، والعالمية القوية من ناحية أخرى، مسالة مركزية، فلقد وافق المؤسسون على أن الجمهورية التي أنشأوها يجب ألا تكون إمبراطورية. وقد عقدوا العزم على الأ يكرروا مأساة روما، والتي أصبحت من خلال التوسع العسكري - إمبراطورية، ودمرت نفسها من الداخل، ولما كان الجنود الرومان قد وجدوا أنفسهم موجودين أكثر فأكثر في ميادين قتال بعيدة، فقد زادت مساندتهم الطموحات قادتهم السياسية أكثر من مساندتهم لحكومتهم نفسها، حتى نصب أوجستس سيزار"من نفسه إمبراطورا في نهاية الأمر (37) ."