فهرس الكتاب
ولقد اتجه الآباء المؤسسون ناحية منع الطغيان الداخلي الذي قد ينجم عن الحروب الأجنبية، وذلك من خلال إجراءات حريصة على الضوابط والتوازنات على سلطة الرئاسة، وخاصة على سلطتها للترخيص للقوات المسلحة بالعمل
وقد كتب جيفرسون في خطاب إلى ماديسون عام 1789 لقد وضعنا فعلا ضابطا مؤثرا على كلب الحرب، وذلك بتحويل سلطة تسريحه سائبا من بد التنفيذيين إلى الإمساك به باليد التشريعية، وفي الخطاب الذي رد به ماديسون على ذلك، فإنه استطرد اكثر في الجدل قائلا"إن الدستور يفترض ما يوضحه تاريخ دساتير كل الحكومات، من أن المسئول التنفيذي إن هو إلا فرع السلطة الأكثر اهتماما بالحرب والأكثر عرضة لها (28) ."
وفي عام 1799 كان على ماديسون أن يضع نقطة أكثر دقة حول الموضوع، فكتب يقول إنه من بين أعداء الحرية العامة، فإن الحرب ربما كانت هي التي يجب أن نخشاها؛ لأنها تتضمن وتطور جرثومة كل ضرر آخر، فالحرب هي أم الجيوش، ومن هؤلاء تنمو الديون والضرائب، والجيوش والديون والضرائب إن هي إلا الوسائل المعروفة للإتيان بالأكثرية ليقعوا تحت سيطرة الأقلية (29) .
ومن خلال إعطاء المشرع تكليفا باتخاذ قرار حول ما إذا كنا نتوجه إلى الحرب، وتكليف قيادة العسكريين فعلا ليقوم بها التنفيذيون، فإن الدستور قد عكس وجهة النظر التي تقول - حسب كلمات هاميلتون. إن هؤلاء الذين سيكون على عاتقهم قيادة حرب، لا يمكنهم بطبيعة الأشياء أن يصبحوا قضاة جيدين، سواء كان الأمر يتعلق ببدء الحرب أو استمرارها أو إنهائها (20) .
ورغم أن ماديسون وجيفرسون قد وافقا على الحاجة إلى تلجيم إغراءات الأمة بالانغماس في الأمور الدولية (الأجنبية، فقد كان هناك منذ البداية عدم توافق بين الأشخاص المؤسسين (وحتى في داخل عقولهم هم حول آفاق أميريكا كقوة إمبريالية، وكما ظهر المحافظون الجدد تماما قبل حرب العراق كمعارضين ضد مخالفيهم الأيديولوجيين الذين نظروا إلى تغيير النظام في العراق على أنه لا يتوافق