فهرس الكتاب
مع رسالة أميريکا، فلقد كان هناك كذلك حوار ساخن بين آدامز وماديسون وأجيفرسون"من ناحية، و"هاميلتون و فرانكلين"من ناحية أخرى، حول طبيعة ومجال رسالة أميريكا، فلقد قال"جون كونيس أدامز عام 1821"إنه ليس على اميريکا ان تذهب للخارج بحثا عن الوحوش لتدمرها، إذ إنها صاحبة النوايا الحسنة من أجل حرية واستقلال الجميع."
ومن ناحية ثانية، وتماشيا مع هذا النبض الخير، فقد اجتاح تفكير المؤسسين إحساس بالمصير لا يمكن التحكم فيه منذ البداية. وقد وشي الكساندر هاميلتون بذلك عام 1774 حينما تنبا بأنه في غضون خمسين أو ستين عاما، ستصبح أميريكا في غير حاجة إلى الحماية من جانب بريطانيا العظمى، وحينئذ ستكون قادرة على حماية نفسها في الداخل كما في الخارج. وسيكون لديها الكثير من الرجال والكثير من المواد لكي تزود وتسلح بحرية كبيرة. وكنتيجة لذلك سيتحول الميزان حينئذ في مصلحتها، وسيكون الالتزام في مستقبل الخدمات على عاتق بريطانيا العظمى". وبحلول عام 1795 فإن هاميلتون قد استطرد في هذا الأمر مطلقا على أميريکا"جنين إمبراطورية عظيمة. إن النبوءة المتشائمة لهاميلتون تظهر كذلك في تفكيره حين كتب إلى الماركيز لافاييت عام 1789 قائلا:"مهما كانت اميريکا تظهر في الوقت الراهن غير مهمة، فبالتأكيد سيحل يوم يصبح فيه لهذا البلاد بعض الثقل في ميزان الإمبراطوريات. ورغم أن تحذير واشنطون الوداعي ضد التحالفات كان يحدوه خوفه من الإمبراطوريات السابقة، فقد كان من الظاهر أنه قد استكان إلى أنه في المدى المنظور ستصبح أميريکا بنفسها إمبراطورية كذلك."
وكما كتب کاجان في موضوع أمة خطرة: كان من الظاهر للسياسيين الأميريكيين من أمثال واشنطون وجيفرسون وجاي وهنري کنوکس، أن التوسع في الأرض، وزيادة القوة الوطنية، وتحقيق السيطرة القارية أمور مستقبلية واردة (31) . وعلى عكس هاميلتون الذي تطلع إلى التمدد الأميريكي في الخارج، فإن واشنطون وجيفرسون وفرانكلين تطلعوا إلى نمو أميريكا في اتجاه الغرب داخل القارة. ولجيفرسون شبه جملة دارجة هي"إمبراطورية التحرير، إلا أنها نوع من الإمبراطوريات التي يظهر تناقضها، ذلك أنه لكي يتحقق نوع"الإمبراطورية التي تطلع إليها جيفرسون من