الصفحة 142 من 432

مارس عام 1947، الزمت أميريکا بوضع سيطرة كوكبية أكثر توازيا مع استدلالات روزفلت، وفجأة، وبالمخالفة للتردد النسبي لواشنطون وجيفرسون، أصبحت أمهريکا ملتزمة دبلوماسيا وعسكريا لأداء دور مرکزي ليس فقط في أمور أوروبا، ولكن أيضا بالنسبة للعالم أجمع. وكما سبق أن وسع مونرو مرة من عمل اميريكا العسكري من مجرد الدفاع عن النفس إلى الدفاع عن كل الشعوب الحرة في نصف الكرة الغربي، فإن عفيدة ترومان رأت أي تهديد للشعوب الحرة أينما كانت وكانه تهديد الأميريكا، وقد جعل هذا التعريف الممتد الخط بين وقت السلام والحرب غامضاء مما كان يدعو إلى الاستعداد العسكري الدائم النشط.

عقيدة بوش: Bush Doctrine >

وعلى الرغم من التعديلات بين آن وآخر - والتي أجراها الرؤساء الذين تبعوا ترومان، من أيزنهاور إلى ريجان إلى كلينتون - فإن عقيدة ترومان قد سيطرت على سياسة الولايات المتحدة الخارجية طيلة النصف الثاني من القرن العشرين، حتى تم استبدالها بعقيدة بوش بعد 11 سبتمبر عام 2001. فبتأكيد حق التدخل الاستبافقي باستعمال القوة العسكرية ضد عدو محتمل، وسعت عقيدة بوش من عقيدة ترومان التي كانت ملتزمة بالدفاع عن الشعوب الحرة في أي مكان بسبب خطر حال واضح، بحيث أصبح الالتزام اکثر تحررا بكثير باستعمال القوة حتى في غياب مثل ذلك الوضوح، وبهذا الشكل، فإنها تطلق عنان الأمة لكي تبدا شن حروب دون أن يتوفر إلا دليل اقل على وجود خطر، وبقدر قليل مماثل من الحرص خشية المترتبات المحتملة. وعلى الرغم من أن عقيدة بوش يجب أن ينظر إليها على أنها امتداد للعقائد التي سبقتها، فإنها وسعت من رؤية الأولوية الأميريكية ومن دور القوة الخشنة التي تؤمن عدم التقليل من شأن هذه الأولوية.

وقد اصبحت هذه الطريقة الهادئة اللبفة التي يغطي بها كاجان حجته المشحونة بالأيديولوجية حول السيطرة الأميريكية علامة تجارية للمحافظين الجدد. وعندما

ثل ريتشارد بيرل كيف يمكن أن يفسر عقيدة الحرب الاستباقية، سارع ضاحكا إلى تقليب الحسابات وقال:"إنه ليس أمرا عويصا مثل علوم الصواريخ، إنه استعمال العقل السليم: فإذا أنت رأيت مقذوفا وقد أوشك على الإطلاق واستطعت أن تضربه"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت