قبل أن يحدث ذلك، فعليك أن تفعل ذلك بالطبع. وإذا أنت شهدت امرا وهو على وشك التصويب عليك، وقدرت أنه بإمكانك أن ترميه بالرصاص أولا فعليك أن تنفذ ذلك، وانا لم اسمع او أعرف بأي إنسان لا يوافق على ذلك. وإذن ما كل هذه الجلبة حول فكرة الهجوم الاستباقية.
فبالنسبة لمفكر متزن مثل ريتشارد بيرل فإن التعجب من هذه الجلبة التي سببها تغير في السياسة الخارجية الأمريكية له مغزي مثل فكرة الحرب الاستباقية، فإن ذلك نوع من التذاكي واللماحية. وعلى الرغم من ذلك فإن المحافظين الجدد في فرط حماسهم يبالغون كالعادة في هذه اللعبة، ويرسمون صورة سياسية بنقصها الاعتبار للتشيدات الناجمة، ذلك أن تتابع العقائد التي وصفناها فيما سبق. ما يؤدي في النهاية إلى عقيدة بوش للحرب الاستباقية - يؤكد مخاوف الآباء المؤسسيين المحددة من أن يصبح التحكم في سعار كلب الحرب صعبا أكثر فأكثر. فقد خلقت الحروب المتوالية تحالفات جديدة ومتداخلة، وسمحت کل عقيدة بإطلاق سراح سوابق توسعية كانت تمهد لتلك التي تلتها. وبينما لا يكفي الاستعراض الخاطف للعقائد السالفة لتفسير صعود المحافظين الجدد، فإنه بالفعل يوضح كيف أن بعض أفكارهم المثيرة للجدل - مثل السيطرة الأميريكية، والأحادية في التصرف، واستعمال القوة العسكرية الاستباقية، وبناء الأمة. أصبحت تحظى بالقبول بثبات بمرور الوقت.
وكذلك كانت هناك جذور أكثر عمقا لزعمهم أن أميريكا بإمكانها أن تكسب حرب العراق دون حدوث عملية ممتدة من بناء الأمة. وينبع هذا التردد في لعب دور المحتل كما يظهر من تقليد انعزالي معاد للإمبريالية. وسواء كان بسبب تنازلات براجماتية للراي العام، أو بسبب تناقض داخلى في تفكيرهم، ففي قلب استراتيجية المحافظين الجدد كان فشلهم يكمن في الاعتراف بالاحتياج إلى وجود قوة عسكرية أرضية كبيرة الازمة لهذه الحرب، وانه ستكون هناك حاجة إلى عملية واسعة من إعادة التخطيط الاجتماعي، بما فيها الاحتلال نفسه - لمرحلة ما بعد الحرب، وقد قاد هذا العيب القاتل في تفكير المحافظين الجدد واحدا من المحافظين الجدد، والذي استمر بينهم لفترة طويلة. وهو فرانسيس فوكوياما - إلى الانقلاب ضد رفاقه القدامي.