الصفحة 148 من 432

أصدق أننا يمكن أن نطبق الديموقراطية بالقوة. إلا أنه أحيانا - قبل أن تستطيع إحداث تغيير ديموقراطي - عليك أن تزيل العقبة من أمام التغيير الديموقراطي. أي أن عليك أن تزيل صدام حسين؛ لأنه ليس هناك أي أمل للديموقراطية وصدام موجود هناك"."

وطبقا لما يقول فوکوياما، فإن فكرة تغيير النظام هي فكرة متناقضة مع مبدا أساسي في فكر المحافظين الجدد، فمن يأسهم من الشيوعيين إلى نقدهم للمجتمع العظيم لليندون جونسون، فإن المناصرين للمحافظين الجدد المرتكزين في نيويورك، وسلالتهم من أمثال بيرل وولفوويتز وغيرهما تبنوا ما سماه فوكوياما"عدم الثقة في مشاريع الهندسة الاجتماعية الطموح" (4) .

إلا أن المهمة الطموح لإكمال تغيير النظام في العراق تقع مباشرة في موقع مضاد مع ذلك الانعدام في الثقة في جهود هندسة المجتمع، ويمكننا القول إن ما ينبع من هذا التناقص الفكري كان الكثير من مثالب الحرب، مثل الاعتقاد الخاص انه بدون نظام صدام فإن المجتمع العراقي سيتحول تماما إلى الديموقراطية، وكذلك النقص في الاستعداد لمهمة مثل إعادة هندسة المجتمع العراقي بالقوة. وبينما اقنع المحافظون الجدد أنفسهم بان إزالة صدام ستفكك النظام القديم، فإنهم. في الوقت نفسه. عزفوا عن القيام بمجهود ضخم لهندسة الإصلاحات الاجتماعية والاقتصادية والديموقراطية المطلوبة لخلق نظام جديد، ويشير فوكوياما إلى ذلك قائلا:"إنه لا إدارة بوش ولا مؤيدوها من المحافظين الجدد مارسوا تفكيرا عميقا قبل حرب العراق في كيف يمكن حل هذا اللغز" (4) . إن رغبة. فوكوياما في الاعتذار عن خطته في الالتصاق بوجهات نظر المحافظين الجدد هو أمر يدعو للإعجاب بقدر ما هو تراجيدي محزن. فإذا تذكرنا مساهمته في خطاب لهيئة أبناك PNAC إلى بوش في 20 سبتمبر عام 2001 داعية فيه إلى جهد مصمم على إزالة صدام

حسين من السلطة في العراق (4) ، فإن المرء لا يسعه إلا أن يكون التعليم السياسي الفوكوياما وزملائه المحافظين الجدد قد أدى إلى دفع ثمن اقل مما ضاع من أرواح وثروات تم إهدارها بلا إحساس في العراق، ورغم ذلك فإنه عندما يأتي التاريخ بزمان يكون فيه الإحساس بالمسئولية في الحياة العامة أمرا نادرا لهذه الدرجة فيمكن اعتبار إحساس المستر فوکوياما بالذنب استشاء مرحبا به

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت