الصفحة 190 من 432

وباستعراض مذكرة مك كوللم بهذه الدرجة البارزة، وجذب الانتباه لوجود المتوازيات الكبيرة بين توصياتها والقرارات في السياسات التي اتخذها روزفلت فإن ستينيت لا يبرهن على أن روزفلت كان"خائنا، كما يقترح كان". ومن ناحية أخرى، يقدم ستينيت إضاءة الحقيقة أن حرفة الدولة حتى لو مارستها شخصية بطولية، هي مشغلة تتسم بالضبابية، وأن الوسائل غير العادلة قد ينظر إليها في بعض الأوقات على أنها أمر مبرر من أجل تحقيق حدث حيوى الأهمية. وبهذا المعنى فإن كتاب"يوم الخديعة"يوضح أنه من الممكن أن يوضع روزفلت عن أعلى مراتب التقدير، بينما نعترف بأن دخول البلاد في الحرب العالمية الثانية كان أمرا قد تم التدبر فيه مسبقا أكثر مما هو مفهوم فعلا.

ورغم الفروق الواضحة، فإن المقارنات مع مسيرة إدارة بوش نحو الحرب في العراق هي أمر ينير أمامنا الطريق. وبينما استخلص منظرو المؤامرة من تقرير بناك لعام 2000 (PNAC Repon) أن ريتشارد بيرل ورفاقه من الجمهوريين الجدد رأوا ليس فقط الاستخدامية المحتملة البيرل هاربور جديدة. كما تقترح المذكرة. وإنما هم نظروا فعلا إلى الطريق الآخر، إذ لا يتوافر الدليل لمساندة وجهة النظر هذه، وهنالك بعض الدلائل التي تقترح أنه بينما ربما كانت الهجمات قد أحبطت بواسطة معلومات متاحة لوكالات الأمن القومي والأمن الداخلى، فإن الخاطفين لم يتم ردعهم بسبب عدد من الثغرات في الاتصالات بين هذه الوكالات وداخلها (3) . ومع ذلك، فمن الواضح أن المحافظين الجدد. مثلهم مثل مك كوللم? كانوا راغبين في الترويج لحسابات مظلمة حول مصلحة أميريكا القومية، وتتضمن الحاجة إلى تشجيع هجوم خارجي لكي يتم تحريك الرأي العام، وأنهم كانوا راغبين حينئذ في استغلال التعاطف الوطني الذي أثاره حدث 9

/ 11 وذلك الخدمة أجندة مسبقة، مشوهين الحقيقة حول التهديد الذي يشكله صدام حسين من أجل كسب مساندة الأمة للحرب.

وبينما يتوافر دليل على المناورات السرية التي نجم عنها دخول أمريكا في كل من الحرب العالمية الثانية وحرب العراق، فإن الفرق الواضح بالطبع هو أنه في الحرب العالمية الثانية واجهت أميريكا أعداءها الذين كانوا في الحقيقة يهددون

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت