فهرس الكتاب
مصالحها الوطنية، وهناك فرق مهم آخر وهو أن الحرب العالمية الثانية تضمنت التعبئة العامة وتضحيات بالغة بالنسبة للأغلبية العظمى من السكان. أما في حالة العراق، فإن قضية الحرب تنتسب به إلى حد كبير - إلى وعد بتحقيق نصر سريع بلا الم. ومن المثير للسخرية أن المسافة التي ارتحلتها أمريكا بين مفهومها
حول أين تتوجه للعرب، وطبيعة التضحيات المطلوبة، كانت نتيجة قوى شديدة المراس تم إطلاقها من خلال تطوير إمكانات أمريكا في صناعة الحرب لکي تخوض الحرب العالمية الثانية.
الغضب العارم لديموقراطية تم إيقاظها >
أطلق المؤرخ البريطاني د. و. بروجان عام 1944 عبارة"الطريقة الأميركية في الحرب، ليصف ما رآه كمساهمة مبدعة لأميريكا في تاريخ صنع الحرب أثناء الحرب العالمية الثانية. ذلك أن ترسانة أميريكا الديموقراطية التي بناها روزفلت قبل بيرل هاربور جعلت من أميريكا البلد الذي يزود حلفاء أميريكا بالسلاح، وبعد الهجوم اتجهت الترسانة إلى الداخل، لتصبح أداة لا تقهر المحاكمة أميريكا للحرب بنفسها، وفي النهاية أصبحت القوة الدافعة في تحول بعيد الأثر للمجتمع الأميريکي؛ ذلك أن تحريك روزفلت للشعب الأميريكي والاقتصاد والإمكانات الصناعية اثبت في كل من الباسيفيكي وأوروبا ليس حسمه للنصر فحسب؛ وإنما إعداده المسرح أيضا للوضع العالمى لأميريكا للفترة التالية من القرن العشرين."
وفي نظر بروجان فإن ما ميز العسكرية الأميريكية هو انها كانت مميكنة مثلها مثل المزرعة الأميريكة والمطبخ الأميريکي (وهي مزرعة ومطبخ شعب كسول يرغب أفراده في أن يقوم بعملهم ماكينات الغسيل وآلات البولدوزار) ". فبالجمع بين طرق الإنتاج الضخم بسعر رخيص وبطرق أسرع لتسليم المواد إلى ميدان المعركة، تمكنت أمريكا في بادئ الأمر من تسليح حلفائها لمحاربة قوى المحور قبل أن تسير بالقوة نفسها في تأمين نصرها هي وكتب بروجان يقول:"الحرب هي شغل ولكنها ليست فتاء war is a business