الصفحة 194 من 432

فالولايات المتحدة هي شركة كبيرة، شركة كبيرة جدا يتوقع حاملو اسهمها انها ... ستكون خاسرة (4) . وعلى أحسن تقدير، مثلت الطريقة الأميريكية في الحرب تطويع قوة أمريكا الصناعية وتعداد سكانها الكبير للحرب ضد الفاشية، وبعد الحرب العالمية الأولى كانت الولايات المتحدة قد سرحت الجيش إلى درجة أنه بحلول عام 1939، كان قد أصبح للبلاد 180

, 000 مجند فقط، وهو أدنى مستوى للانخراط في الخدمة منذ نهاية الحرب الأهلية (29) . ولعلاج هذا الأمر طلب رئيس هيئة القيادة العسكرية الجنرال"جورج سي مارشال"أول تعبئة في زمن السلم في تاريخ الأمة. ونمت تعبئة ملايين الأميريكيين حسب ما أصبح بسمي قانون الخدمة الانتقائية لعام 1940. وقد بلغ عنان السحاب عدد الذين يخدمون بنهاية الحرب من مجرد مائة وثمانين ألفا إلى 12 مليون (39) . وإلى جوار هذه الزيادة الصاروخية، خبرت صناعة الولايات المتحدة أيضا انتعاشا لا سابق له.

وقد لخص مايکل شيري في كتابه"في ظل الحرب، هذا الانفجار الصناعي قائلا:"

تضاعف الناتج الصناعي بين أعوام 1940 إلى 1942، وزاد إنتاج المعدات العسكرية بمقدار ثمان مرات - بين عام 1941 إلى عام 1943 - إلى مستوى الإنتاج البريطاني والاتحاد السوفيتي والمانيا مجتمعين. وكان الإنتاج من السفن بتصاعد إلى حد كبير وفي كثير من الحالات بطرق مدهشة لخطوط التجميع. اما ما كان أكثر إبهارا فهو النجاح في المجالات التقنية المتقدمة؛ إذ تصاعدت صناعة الطائرات من 5856 طائرة عام 1939 إلى 19318 طائرة عام 1944، وهو اكبر من ضعف ما كان ينتجه اي حليف أو عدو، حتى لو كان الاتحاد السوفيتي ينتج طائرات أكبر (37) .

وفي بداية الحرب أعلن الجنرال دوايت د. أيزنهاور"أن"على هتلر أن يكون حذرا من الغضب العارم لديموقراطية تم إيقاظها (28) . وفي الحقيقة فإن الانتصار الأميريكي على القوة الصنمية والجائرة لألمانيا واليابان ظهر على هيئة انتصار للقوى الإنسانية التي أطلق سراح خيالها الإنساني وطاقتها وصناعتها فتفوقت على الاستغلال الأكثر نظامية وقهرا للنشاطات البشرية عبر البحار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت