فهرس الكتاب
وكان أكثر ما حرك المشاعر هو الفائدة التي حصدتها أميريكا بتشغيل عمالة النساء والأقليات في مساندة جهود الحرب؛ فقد تمت قوة العمل النسائية بين أعوام 1940 إلى 1945 بنسبة 50 بالمائة، من 13 إلى 18 مليون عاملة. وفي أثناء هذه السنوات قفزت وظائف الأميريكيين السود في الجيش بصورة درامية من خمسة آلاف مجند إلى 920 ألف مجند (39) . وبينما أصبح كل من سيدة تسمى روزي التى تركب السامير البرشام والرجل الأسود الحاصل على الجوائز، المحارب جو لويس"، رمزين للدور الممتد الذي لعبه النساء والأقليات، فقد ظل الألمان متمسكين بإبقاء النساء خارج قوة العمل، وإبادة الأقليات التي كان يمكن استغلالها في العمل."
وكما يوضح شيري"فإن الحرب العالمية الثانية قد قللت من الانقسامات العرقية والدينية جزئيا؛ لأنهم - على الأقل من الناحية النظرية- كانوا خاضعين الفكرة (أن ما وحد بين الأميريكيين كان أكثر بكثير في أهميته مما قسمهم) (20) . فإذا كانت أميريکا بوتقة صهر، فإن نار الحرب ظهر أنها رفعت الحرارة فأذابت الحواجز التي كانت قد بقيت تدعم الانقسام على عكس الئل الأميريكية. >"
وفي حديثها الشفاهي الذي نشر عام 2003 قالت فاني کريستيناهيل الأميريكية ذات الأصل الأفريقي إن:"هتلر كان هو الشخص الذي أخرجنا من مطبخ القوم البيض (31) ."
وفي الحقيقة. بالنسبة لعديد من الأميريكين - فقد زفت خبرة الحرب العالمية الثانية فكرة دور المنتصر لأميريكا على المسرح الدولي إلى رؤية مثالية لأميريکا كملجأ للحرية وتعدد الثقافات. فقد كانت الوحدة والتنوع والصناعة والاستقلال كلها قيما ترتبط بتأسيس البلاد. ومن هنا فقد ظهر آن اميريکا بمكن ان تنتصر في الخارج عندما تفي بالتشوفات التي وضعها مؤسسوها. وتحت التهديد والتوتر امكن للأمة أن ترتفع المستوى مثالية مبادئها (والتي كثيرا ما يتم الوفاء بها اثناء العمل الروتيني اليومي) ، وقد أحدثت هذه الشاعرية التي لا تقاوم انطباعا عميقا في نفسية الأمة، وهو انطباع لا يزال مستمرا في صورة ما حتى يومنا هذا.