الصفحة 216 من 432

وبينما سبقت جهوده التعليب المحكمة العليا وقراره لترشيح نفسه للمرة الثالثة انغماس الولايات المتحدة في الحرب، فقد أصبحت منذ بدات الحرب عاملا مساعدا لمزيد من الاضطراب في ميزان السلطة، وفي 19 فبراير عام 1942، أي بعد مرور أقل من ثلاثة شهور على الهجوم على بيرل هاربور، أمسك روزفلت بمقاليد سلطة تنفيذية موسعة باسم الأمن، حين أصدر أمره التنفيذي رقم 9019، مائتا الجيش سلطة الإزاحة بالقوة للأشخاص ذوي الأصول الأجنبية. سواء أكانوا مواطنين أميريكيين أم لم يكونوا كذلك - من منازلهم، ووضعهم في معسكرات اعتقال، وقد نتج عن ذلك اعتقال 120 ألف شخص من أصول يابانية وكان 60 بالمائة منهم مواطنين مولودين في الولايات المتحدة

وقد أمسك روزفلت في السنة نفسها بمزيد من السلطة التنفيذية عندما عقد معاكم عسكرية لمحاكمة المخربين الألمان المقبوض عليهم داخل الولايات المتحدة. وقد أيدت المحكمة العليا هذا التوسع في السلطة التنفيذية عندما أصدرت حكمها في القضية المعروفة"إكس ضد كيرين"لتساند محاکم روزفلت.

وكان روزفلت اول رئيس بلا منازع بدعم السلطة التنفيذية زمن الحرب لسجن المواطنين الأميريكين حسبما يراه بنفسه. وقد تلت قراراته باحتجاز الرعايا اليابانيين ومحاكم الألمان أمام محاكم عسكرية سابقة إبراهام لينكولن المثيرة للخلاف في زمن الحرب، والخاصة بتعليق العمل بحق الاستشكال القضائي habeas Corpus، وسجن آلاف من المعارضين السياسيين عند بداية الحرب الأهلية، إلا أن مدى احتجاز روزفلت لليابانيين لم يكن له مثيل في اتساعه. هذا وقد سبق أن أصدر رؤساء أمريكيون أوامر إدارية منذ عام 1789 رغم أن دستوريتها لم تكن واضحة تماما. وقد تنظر إلى قرار روزفلت التنفيذي رقم 9099 منذ تلك السنوات على أنه تأكيد زائد للسلطة التنفيذية، وتم إلغاؤه رسميا ورمزيا بواسطة جيرالد فورد في عام 1979. ورغم أن صدمة بيرل هاربور يمكن أن تبرد الإحساس بالعجلة التي كانت وراء إصدار مثل هذا الإجراء الفاجع وهو قرار 9099، فإن هذا القرار يظل رغم ذلك بنية في شرعية روزفلت، ونذكيرا بكيف يمكن لأمة في حرب أن تبيع حريتها بأمنها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت