الصفحة 222 من 432

الشرط الوحيد الذي لا يقبل التردد - والذي كان اليابانيون يسعون إليه. هو السماح لإمبراطورهم (الذي كانوا ينظرون إليه على أنه سليل الإله) لكي يستمر في السلطة ولا يتعرض لمحاكمة مجرمي الحرب، وهو الشرط الذي منحه الولايات المتحدة في نهاية الأمر (4)

ورغم ذلك فقد ورث ترومان من روزفلت سياسة قبول ما هو ليس بأقل من الاستسلام غير المشروط، وكان مصرا على استدامة ذلك. ولقد أصبح الاستسلام غير المشروط نقطة نزاع بين صانعي السياسة فيما يتعلق بهزيمة كل من المانيا وإيطاليا. وكان المعارضون يرون أن طلب ذلك إن هو إلا مزايدة ومبالغة في دور أميريكا الدولي، وهو نوع من بناء الأمة، ولا ينسجم مع رؤية الآباء المؤسسين. أما هؤلاء الموافقون فقد آمنوا بأن أي شيء أقل من ذلك قد يعني رغبة في إتمام صفقات مع الديكتاتوريين. فقد تحججوا بان السماح لموسوليني او هتلر او هيروهيتو بالبقاء في السلطة سيكون أمرا غير مقبول من الشعب الأميريکي وإهانة متعمدة للمبادئ التي من أجلها قامت الحرب.

ومع ذلك فقد اختلف العديد من مستشاري ترومان - بمن فيهم وزير الحرب ورئيس موظفي البيت الأبيض الأدميرال ويليام د. ليهي - مع ذلك المنظور الجامد حائين ترومان على تليين موقفه (50) . وحسب ما جاء في مذكراته، فإن ستيمسون نفسه حاول ثلاث مرات في خلال ثلاثة أسابيع أن يحث ترومان على توضيح شروط الاستسلام لليابانيين بطريقة تجعلهم يعرفون أن إمبراطورهم لن يحاكم). ورغم هذه الاعتراضات، فقد ظل ترومان مصرا على الاستسلام غير المشروط، وراي آن القنابل الذرية ضرورية لهذا الغرض. وقد اعلن في 8 مايو 1945 قائلا:"إنه عندما يكون آخر قسم قد استسلم دون شروط، فحينئذ فقط تكون مهمتا القتالية قد أنجزت (95) ."

وفي 1 أغسطس عام 1945 ألقيت القنبلة الذرية المسماة"الولد الصغير". وكانت أول سلاح نووي على الإطلاق تم استعماله في الحروب، وبعد مضي ثلاثة أيام أخرى ألقيت القنبلة المسماة"الرجل السمين"، والتي كانت سلاحا من

ار

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت