الصفحة 230 من 432

ذلك، فبعد أن أحرز السوفيت تقدما كثيرا بارزا منوجا بالانتصار الحاسم في معركة ستالينجراد المرعبة، أصبحوا في موقع يسمح لهم باللحاق بالحرب ضد اليابان، وفي بالطا، في فبراير 1945، لم يترك ستالين أي شك في نوايا السوفيت، إذ وافق على أن يدخل الحرب ضد اليابان في خلال تسعين يوما من استسلام الألمان. وقد كان من المؤكد أن اليابانيين سيذعنون للهزيمة إذا شارك السوفيت في الحرب، وهكذا فبمجرد سقوط المانيا في 7 مابو تشكلت استراتيجية من شقين داخل لجنة ترومان للمخابرات المشتركة، مبنية على الاعتقاد أنه"إذا كان الشعب الياباني - ومثله قادته. قد تم إقناعهم بأن الهزيمة المطلقة لا يمكن تفاديها، وبأن الاستسلام بلا شرط لم يكن يعني آي إبادة قومية فإن الاستسلام ربما تلا ذلك بسرعة كبيرة (1) . وقد جاءت قاعدة هذه الاستراتيجية من رئيس وزراء بريطانيا ونستون تشرشل، الذي اقترح في بالطا تخفيف العقوبة المتعلقة بفكرة الاستسلام غير المشروط، بالاقتران بالاستسلام للقوى الأربع في موعد محدد، ويتم تقديمها لليابان). وأصبح أمرا متزايد الوضوح في خلال الشهور التالية أن مؤتمر بوتسدام المحدد له يوليو 1945 كان سيصبح مناسبة لتحديد مثل هذا الموعد. >"

وكما يذكر البيروفيتز، وعند اقتراب مؤتمر بوتسدام، فإن مستشاري ترومان حلوه بنشاط متزايد على إيضاح شروطه للاستسلام، وابتدا ترومان يوافق على سيناريو العصا والجزرة، والذي بمقتضاه ستوضع الولايات المتحدة بصدق شروط الاستسلام في بوتسدام، ثم يدخل الروس الحرب بعد مرور فترة قصيرة، في وسط أغسطس (بعد مرور تسعين يوما بعد استلام المانيا) . وكان في التصور أن اليابانيين عندما يتسلمون شروط الحد الأدنى للاستسلام، ويتبينون عدم جدوى الحرب ضد ستالين، فإنهم سيستسلمون.

ويمكن استنتاج الدليل الأول على أن ترومان كان قابلا لهذه الخطة من بيانه الرسمي في 8 مايو عام 1945، والذي تلا هزيمة الألمان؛ فقد كان هذا البيان - رغم عدم تنازله البادى في نبرته. يمثل عزوفا جذريا عن صلابة موقفه الأول. فقد أعلن ترومان"أن ضرباتنا لن تتوقف حتى تلقي القوى الحربية والبحرية اليابانية بأسلحتها في استسلام بلا شروط".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت