فهرس الكتاب
وبعد مرور شهر، وكان قد مر اقل من اسبوعين على النصف النووي، فإن آلبرت آينشتاين - الذي دشن خطابه إلى روزفلت برنامج أميريكا النووي - اعترف علا بانه عبر عن الأسى لاستعمال أميريكا القنبلة وشكك في"أنها تم استعمالها لإنهاء الحرب في الباسيفيكي قبل أن تتمكن روسيا من المشاركة في تلك الحرب (19) . إن إلصاق أينشتاين للتهمة يفتح الباب على الحسابات المعقدة التي بمقتضاها اتخذ ترومان القرار - ودون علم الكونجرس او الشعب الأميريکي - لا ليستعمل هذا السلاح للدمار الشامل؛ ولكن أيضا لشن عرض استبافي للقوة ضد عدو معتمل في المستقبل. ."
فمن منظور السياسة الخارجية قتل استعمال القنابل عصفورين بحجر واحد؛ فأنهي الحرب مع اليابان، بينما اطلق أول طلقة في الحرب الباردة ضد الاتحاد السوفيتي. ومهما كان قرار ترومان في هذا الصدد قرارا استراتيجيا، فإن قصف هيروشيما وناجاساکي بمثل حالة متطرفة من نوع من العسكرية التي تعيد إنتاج نفسها، والتي خاف من حدوثها الآباء المؤسسون
ولكي نكون منصفين بالنسبة لترومان، يجب أن يتذكر المرء أن الطريق إلى هيروشيما وناجاساکي بدا بتركيز السلطة التنفيذية بواسطة روزفلت. ولما كان ترومان - من أصبح عضوا بمجلس الشيوخ ثم نائبا للرئيس. لم يعرف شيئا. او عرف القليل - عن مشروع مانهاتن، فإنه عند وفاة روزفلت لم يكن باستطاعته أن يعرف نوايا ف، د، روزفلت الكاملة إزاء القنبلة، ولما كان روزفلت قد مات قبل استسلام المانيا، فإن ترومان أيضا لم يكن بإمكانه أن يعرف ما كان روزفلت ربما قد فعله في الموقف الذي يواجهه الآن.
ورغم أن المرء لا يمكنه قط أن يعرف ما إذا كان روزفلت قد استعمل القنابل فإن إعادة تأسيسه للسلطة التنفيذية هي التي منحت ترومان منطقة من السرية والتي يمكنه منها شن الهجمات، رغم القدرة الأفضل المتوافرة للعدد العديد من أحسن مستشاريه، وبدون دراية الكونجرس أو الشعب الأميريکي.