الصفحة 250 من 432

من 775 بليون دولار في يناير 1945 إلى 113 بليون دولار عام 1947. إلا أنه سرعان ما سيجبر التهديد السوفيتي المتنامي على إعادة البناء العسكري

نظرية الدومينو

كان عام 1947 ايضا هو الذي بدأت فيه لجنة النشاطات غير الأميريكية بمجلس النواب جلسات الفزع الأحمر للإستماع حول النشاطات الشيوعية الدعاة في هوليوود، وتقدم ترومان ببرنامج القسم الولاء للتحقيق في الانتماءات السياسية للموظفين الاتحاديين، وليطلب منهم أن يقدموا تاکيدات تتعلق بالموضوع نفسه كتابة. وأدت مخاوف الهروب إلى خلق برامج الدفاع المدني الفدرالي وتسويق التداعيات الأحنمائية، فكان المتحدث في فيلم عسکري اميريکي بحذر المشاهدين من الخطر السوفيتي قائلا: كان يا ما كان، أن مدينتلك التي تعيش فيها كانت آمنة من غير سوء، ولم يصبح الأمر كذلك الآن فمن الممكن أن يصطدم صاروخ ببيتك. الآن وللتوا اليوم! نعم الآن وللتوا وماذا يتبقى من دفاع؟ القوة! القوة جاهزة عندما نحتاجها .

وللمفارقة، فكلما أمعن الأميريكيون النظر بخوف أكبر إلى السماوات وعبر البحار، فإن أكبر تهديد للجمهورية كان في الواقع ينبع من الداخل، وفي 27 فبراير عام 1947 ومن خلف الأبواب المغلقة للحجرة الوزارية في البيت الأبيض كانت تجرى كتابة فصل جديد في السياسة الخارجية الأميركية، وكانت له تداعيات مصيرية طويلة الأمد.

وقد كتب الكساندر هاميلتون في"أوراق فدرالية يقول:"إن الجهود المستمرة والإنذار الملازم لحالة من الخطر المستمر ستجبر الأمم الأكثر ارتباطا بالحرية على أن تلجأ إلى حالة من السكينة والأمان عند مؤسسات لديها ميل لتحطيم حقوقها المدنية والسياسية. ولكي ينعموا بمزيد من الأمان فإنهم في النهاية يصبحون راغبين ليقبلوا المخاطر بأن يصبحوا أقل حرية" (7) . ولكي تتحقق نبوءة هاميلتون، فإن عقيدة ترومان، والتي ولدت في هذا اليوم من فبراير في قاعة المجلس، قد بشت حركة لإعادة هيكلة مؤسسة السياسية الخارجية الأمريكية هذه المؤسسة التي ستوسع من دور أميريكا في الخارج، وتغير جذريا فصلها بين السلطات في الداخل"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت