الصفحة 252 من 432

وكان السوفيت قد بذلوا بالفعل ضغوطا على كل شرق أوروبا. وواجه كل من اليونان وتركيا تهديدات شيوعية. وكان ستالين يضغط على تركيا بأن تقدم تعويضا بالأراضي مقابل قواعد سوفينية في السهل التركي، وكانت اليونان تتصارع مع انتفاضة شيوعية وحشية. وبعد خمسة عقود عندما تلبس صدام

حسين في زي على صورة ستالين، فإن المقارنة قد جاوزت مجرد الشارب والعناد في التعامل مع الآخرين. ذلك لأن صدام - مثل ستالين - كان حليفا مؤقتا غريبا الأميريكا وبريطانيا يمكن أن يتخلى عن نفعه ويصبح تهديدا

وعلى عكس صدام، رغم ذلك، فإن ستالين مثل تهديدا حقيقيا جسيما الجيرانه، ومحتملا لأمن الولايات المتحدة. وهكذا فإن اجتماع 27 فبراير، والذي ضم الرئيس هاري ترومان، ووزير الخارجية دين أتشيسون، ومجموعة من الحزبين من قادة الكونجرس، كان لحظة فاصلة في تاريخ السياسة الخارجية اللولايات المتحدة، عندما سعت إدارة ترومان إلى مواجهة الخطر، وأوضح أتشيسون أنه قبل ستة أيام فإن الرسميين البريطانيين في واشنطن قد نبهوا وزارة الخارجية إلى أن بريطانيا التي أضيرت من الحرب قد لا تجد بعد ذلك مساندة مالية تقدمها الحكومات اليونان وتركيا، وطلبت من الولايات المتحدة أن تزودهم بهذه المعونة.

وقد صدقت القيادة البريطانية أن تمرد حرب العصابات الشيوعية في اليونان كان امتدادا لسياسة ستالين في التوسع والقهرنه). وبالإضافة إلى ذلك فإذا اكتسب السوقيت القدرة على السيطرة في اليونان وتركيا، فإنهم سيحققون الوصول إلى شرق المتوسط، ومن هناك إلى أوروبا الغربية. وقد ظهر آن ستالين بعد خداعه للولايات المتحدة في بالطا وفرضه قبضة حديدية على بولندا وأوروبا الشرقية، قد أصبح خطرا كبيرا لا يمكن بعد ذلك استرضاؤه . ومهما كانت شرعية هذه الاهتمامات، فإن التماس الرسميين البريطانيين لمساعدة الولايات المتحدة لليونان وتركيا كان يحمل مضمونين كبيرين، رمزيا وعمليا ما. وكان ذلك اعترافا ضمنيا من البريطانيين بانهم تم استبدالهم باميريكا كقوة ذات مجال کوکبي، وهو نوع من تسليم راية الإمبراطورية لهم (1) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت