فهرس الكتاب
وفي بادئ الأمر فإن مفهوم"التقاط الكستناء البريطانية من النار وقع على آذان صماء. ثم ما لبث أنشيسون أن حذر من أن الخطر يتجاوز ابعد من اليونان وتركيا، فقد جادل قائلا إنه لو وقعت هذه الدول في قبضة الشيوعيين، فإن دولا أخرى قد تسقط في سلسلة من التفاعلات المشئومة، وهو تحليل ما لبث أن أصبح معروفا بنظرية الدومينو (11) . وقد أشعل هذا الجدل الخوف في الحجرة ودفع عقيدة ترومان إلى الحركة."
وبعد أسبوعين، في 12 مارس، ظهر ترومان أمام جلسة مشتركة للكونجرس ليطلب 400 مليون دولار كمعونة عسكرية واقتصادية لليونان وتركيا، وفي قاعة الاجتماع الوزاري في 27 فبراير كان السيناتور الجمهوري آرثر فاندنبرج قد قام بنصح ترومان بأنه إذا ما كان يريد کسب مساندة الكونجرس الذي يسيطر عليه الجمهوريون لمثل هذا الإنفاق المقترح، فقد كان عليه أن يخيف الشعب الأميريکي حتى الجحيم، وقد سعى خطاب ترومان إلى الكونجرس في 12 مارس إلى فعل ذلك بالضبط (12) . وحذر الرئيس قائلا:"إن فداحة الموقف الذي يواجه العالم البوم يستدعي ظهوري أمام لجنة مشتركة في الكونجرس، وإن الأمر يتضمن السياسة الخارجية والأمن القومي لهذه البلاد"
وبإعلانه أن البقاء نفسه لدولة اليونان كان في خطر، وأن أمن تركيا كان حيويا للحفاظ على النظام في الشرق الأوسط"جعل ترومان من نظرية الدومينو الأتشيسون الأساس لمجادلاته حول سياسة خارجية جديدة للولايات المتحدة. وقال:"إنني على دراية كاملة بالمترتبات العريضة الورادة، إذا مدت الولايات المتحدة معونتها لليونان وتركيا". واستطرد"إني أصدق أنه يجب أن تكون سياسة الولايات المتحدة هي مساندة الشعوب الحرة التي تقاوم محاولات الإخضاع من جانب الأقليات المسلحة أو من جانب الضغوط الخارجية (13) .
وهكذا كانت عقيدة ترومان تمثل تغيرا باتساع البحر، وأكبر امتداد ذي قيمة للسياسة الخارجية الأمريكية منذ عقيدة مونرو عام 1823. ذلك أن مونرو كان قد وسع التزام أميريكا العسكري من مجرد الدفاع عن النفس إلى الدفاع عن كل الشعوب الحرة في نصف الكرة الغربي. أما عقيدة ترومان فقد استطردت إلى ما