الصفحة 26 من 432

وفي عصر ايزنهاور تزايدات التحالفات الجديدة من جانب فاعلين في مجال الأمن القومي، والتعاضد من جانب مؤسسة عسكرية هائلة وصناعة عسكرية كبيرة، بحيث أصبح هذا النفوذ العسكري الاقتصادي والسياسي - وحتى الروحي - محسوسنا في كل مدينة، وكل مقر للدولة، وكل مكتب للحكومة الاتحادية. ومع ضرورة هذا النمو فإن أيزنهاور أشار إلى أننا يجب ألا نفشل في نفهم آثاره الخطيرة. وحلق الخوف الذري في الأجواء، وتواصلت الزيادة في نفقات الدفاع، وتزايدت المؤامرات الضارة من جانب اعضاء الكونجرس والقوات المسلحة. وأصبحت الموارد الهائلة للقارة الأميريكية الشمالية فرصة لتحالف العلوم والتقنية مع الصناعة والسماسرة ورجال الكونجرس ومع البنتاجون لانتهاز فرصة الحروب الإقليمية البازغة من أجل حظر التحول إلى النظم الاشتراكية والوصول بالتهديدات إلى حافة هاوية حرب عالمية. وأصبح كل ذلك يشكل ملامح ووسائل وغابات الطريفة الأميريكية في الحرب

وقد شعر الأميريكيون من نهاية الحرب العالمية الثانية بانه قد أصبح للسوفيت تعداد سکائي ضخم ومتعلم جيدا وموارد طبيعية كافية وايديولوجية شكلت بديلا للرأسمالية، وانتهت الحرب العالمية الثانية وقد وجدت قوات السوفيت في اوروبا الشرقية ونصف المائيا، وأصبح لهم حلفاء في الصين وفي إفريقيا وآسيا وأميريكا اللاتينية، وطورت موسكو في الخمسينيات أسلحتها النووية واصبح بإمكانها الوصول إلى الولايات المتحدة بالطائرات القاذفة والصواريخ، وحققت بنهاية الستينيات المساواة في القدرة النووية، وتفوقت في السبعينيات في مجال اسلحتها التقليدية وكان عدد القوات الأميريكية قد هبط من 12 مليونا عند نهاية الحرب العالمية الثانية إلى 1. 4 مليون عام 1948، ثم ارتفع إلى 3?2 مليون أثناء الحرب الكورية، وبين 2 إلى 3 ملايين في فترة الحرب الباردة، وقد داوم الرؤساء الأميريكيون - من مختلف الأحزاب - على استراتيجية الاحتواء، وكانت هزيمة الاتحاد السوفيتي هدفا لهم بتطلب الصبر والسلم في التحالفات العسكرية، والحروب المحدودة، والمعونات الأجنبية، والأعمال السرية، والحصار الاقتصادي، وعسكرة دائمة جاهزة لاستعراض القوة في الخارج، ووكالات تجسس تجمع المعلومات في السر وتحللها، والعمل السريع في أزمة الصواريخ الكوبية، وإنشاء حلف الأطلنطى غير المسبوق في التاريخ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت