فهرس الكتاب
وبالنسبة للجمهور، كما هو بالنسبة لكارين دي يونج فإن تهميش باول لکي يحتل دورا في مقعد خلفي في الإدارة ظهر على أنه ناجم عن حقيقة أنه - فوق كل شيء - إنما هو جندي يمثل له التوافق مع السلطة الأولوية. ويؤكد ويلكرسون على جانب آخر من القصة؛ ذلك أن تطورات الأمن القومي لعام 1947. كما زعم - قد شجعت بصورة مباشرة وغير مباشرة إقامة بنية اتخاذ القرار في مسائل للأمن القومي بحيث تنحرف بعيدا عن وزارة الخارجية وتفضل اعتماد الأساليب العسكرية لحل المشاكل في مجال الشئون الخارجية
ويطأطن ويلكرسون رأسه بأسى قائلا:"لقد خلقنا دولة الأمن القومي"، مشيرا إلى تمرير القانون، ويفعل ذلك فإن أميريكا قد امالت كفة الميزان ناحية العسكرية. ويوضح ذلك بالقول:"لقد أدرك كل من مارشال وأيزنهاور وترومان وجيمس فورستال وغيرهم أن السلطة التي كانت الولايات المتحدة تقبض عليها كانت ستصبح مختلفة تماما من السلطة التي قبضت عليها قبل عام 1941، وأن جهاز القبض على هذه السلطة لم يكن عند مستوى المهمة تماما."
ذلك أن تشارلز جونسون، الأستشاري السابق لمكتب سي آي إيه للتقديرات القومية، وصاحب الكتابين الأحدث وهما"الكلمة المرتدة وأحزان إمبراطورية، قد صور أحداث عام 1947 على أنها محورية لتطور أميريكا من جمهورية متواضعة إلى الهيمنة الكوكبية: فقد تحولت الحكومة الأميريكية بعد الحرب العالمية الثانية بمجرد أن قام هاري ترومان بدفعنا إلى الحرب الباردة بمقتضي عقيدة ترومان، ونحن نبدا في هذا الوقت في تحويل حكومتنا بمثل هذه الطريقة التي نهيمن بها ببساطة على البنية التي تخلقت في دستور عام 2011787)."
وفي كلمات عملية، فقد ابتغي قانون الأمن القومي أن يتصدى لمطالب الأمن المتزايدة لعقيدة ترومان والعالم التحديات الجديدة كما فرضتها التوسعات في متطلبات الأمن القومي. وقبل تمريرها في 29 يوليو، أثيرت الشكوك العنيفة حول القانون من جانب اعضاء الكونجرس في صيف عام 1947، وأنه من أصواتهم