الصفحة 30 من 432

قرنين من ذلك من المؤسسة العسكرية عالية النمو. وإذ توجد الآن ثمانمائة قاعدة عسكرية أميريكية في 130 بلا في العالم، يكون من الطبيعي أن نشهد اميريكا وهي تجمد أبشع مخاوف واشنطون وأيزنهاور.

وبمرور خمسين عاما على خطاب تيك (أيزنهاور) الوداعي حين كان عمر حفيدته سوزان (*) تسع سنوات، أصبحت هذه الفتاة الصغيرة الآن عالمة من علماء السياسة الخارجية، وأخذت تنبه الآن إلى الأثر المستدام لرسالة جدها الذي يصف فيها المجمع العسكري الصناعي بأنه"صناعة تسلح دائم ذات أبعاد هائلة لها قابلية جعل السلطة التنفيذية أتمتلك نفوذا دون وجه حق على البلاد والعباد. وقد توسع هذا المجمع منذ حدث 11 سبتمبر 2001 الإرهابي، وكان من المتوقع في عام 2010 أن تنفق الولايات المتحدة على الأقل 700 بليون دولار على الحرب والأمن في وقت زاد فيه العجز المالي والدين القومي، ولطالما ربط أيزنهاور أمن البلاد بقوتها الاقتصادية التي تشكل مع القوة العسكرية دعامتين متساويتين للدفاع الوطني. وكان السؤال الذي ظل أيزنهاور يطرحه حول الإنفاق الدفاعي واضحا وعمليا: كم يبلغ مقدار ما يكفي؟ ? How much is enough وقدر أيزنهاور أن لعبة الحرب الباردة لن تستهز فقط لمدة أربع سنوات مثلما حدث في الحرب العالمية الثانية؛ وإنما ستمتد لعقود عدة تمثل سباقا ماراثونيا لامتلاك القوة. وعندما حدثت المساواة العسكرية بين الاتحاد السوفيتي وأميريكا في المجال النووي ثم الصاروخي، صرخت القوى السياسية الأميريكية طالبة إنفاقا دفاعيا أكبر، ومقارية أكثر استفزازا لموسكو. إلا أن إدارة أيزنهاور أكدت أنه لم يكن هناك ما يدعى الأمن الكامل، وأن المشكلة في أمر الدفاع هي"إلى أي حد يمكنك أن تسترسل دون أن تدمر في الداخل ما تستطيع أن تدافع عنه من الخارج.

وقد أحس أيزنهاور منذ اول فترة توليه في عام 1953 بأن تكلفة التوترات المستمرة مع الاتحاد السوفيتي ستفرض ثمنا داخليا هائلا على المجتمعين. وقال:"إن"

(*) مقال بقلم سوزان أيزنهاور حفيدة الرئيس في جريدة الواشنطن بوست في 16 يناير 2011 تحت

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت