فهرس الكتاب
قوة أعلى
بعد شهور من التحقيقات المجهدة التي قام بها في الأعمال الوحشية في أبو غريب، فإن ويلرسون ينسب الفضل إلى قوة أعلى دفعته لاتخاذ قراراه النهائي بأن يخرج إلى العلن، وقد دارت بين زوجتي وبيني بعض المناقشات الثقيلة وقالت هي إنها اعتقدت أنه كان في عنقي لبلادي اكثر مما فعلت لرئيسي ولغيره. ورغم ذلك كان القرار صعبا.
ويتذكر ويلكرسون الأمر قائلا:"لقد كان أمرا شديد الإيلام. فلواحد وثلاثين عاما في العمل العسكري لم يحدث أن تحدثت في الخارج سياسيا كضابط. فالتقاليد تقضى، سواء في التقاعد أم في العمل، بأن عليك الا تتحدث في الخارج. وشخصيا، أيضا؛ فبعد ستة عشر عاما من العمل مع كولين باول - وعندى ولاء شديد لكولين باول - فقد حدث التباعد بيني وبينه كواحد من أعز أصدقائي في العالم، وقبل الخروج إلى العلن، نصح ويلكرسون باول أن عليهما أن يتوقفا عن التواصل حتى لا يساء الفهم بأن ويلكرسون كان يتحدث عن رئيسه السابق، ولا يزال الكثير من الناس يظنون أني اتحدث بالنيابة عنه، وأنا لا أفعل،"
ولتوضيح ذلك، يقدم ويلكرسون رأيا كاشفا غير عادي، ويوضح الأمر قائلا: باول وانا نختلف بصورة أساسية حول موضوعين لا يستهان بهما"، ويشرح ذلك قائلا:"فعلى سبيل المثال فانا في القرارات المتعلقة بتعذيب المحتجزين أعتقد أن الرئيس كان غير قاصد ومنعزلا عن التفاصيل". وبعد فترة يبتسم ويلكرسون ليلقى بقنبلة فيقول: إن الوزير باول وأنا نختلف مقا حول هذا الأمن."
فإذا كان الأمر كذلك، فإنه يستدعي التساؤل عن لماذا لم يتكلم باول في العلن بقوة أكبر، كما فعل ويلكرسون حول التجاوزات المذكورة. وكانت الإجابة حسب قول ويلكرسون، تتمثل في حقيقة أن"باول إن هو إلا كائن من كائنات الفرع التنفيذي، وعبر سنواته في البيت الأبيض، أصبح باول نموذجا يدرس في الطاعة العسكرية، دائما الجندي، مساندا المهمة الموكلة إليه من قبل الرئيس، وتارگا"