الصفحة 362 من 432

وباستيعابي ذلك القول عرفت ثلاثة أشياء: اولا اني لن انسى ما حبيت ما قد ذكره جون للتو. وثانيا، لما كان طاقمي ومعداتي خلفي في السيارة التي تطاردنا، فقد فقدت فرصة أن ألتقط ذلك على فيلم. وثالثاء أنه منذ اللحظة التي نبدا فيها التسجيل، فلن أدفعه أبدا لكي يقوله مرة أخرى.

"إنها تظل لا شيء حتى ينطقها الرئيس"

كان ذلك صحيحا، إذ إن جون لم يكرر أبدا هذا الإلهام المخيف بينما كانت الكاميرا تدور، وبدت كل المحاولات لإدارة المحاورة إلى الخلف مرة أخرى بلا فائدة منها. وقد كان جون لواء عسكريا، ولم يكن يمكن قيادته إلى أي مكان لا بنتوى الذهاب إليه، كما أن الإفصاح عن وجهة نظره عن الرئيس في السلطة في فترة الحرب كان اكثر مما كان مستعدا لفعله أمام الكاميرا، وعلى الرغم من ذلك، فإن تعليقه البارز عبر كما تعبر عنه مجلدات بأكملها في موضوع زيارتي

ورغم احتجاجاتي، فقد كنت جنت حقا للتحدث إليه حول والده، ولم أكن أعني أن أناقش أي شيء قديم حول والده، ولكن وبصورة محددة عن خطاب والده الوداعي - الذي يثير النقاش حول أنه أكثر لحظات عمله مدعاة للخلاف.

وعبر خط الزمن لطريقة أميريكا في الحرب، فإن خطاب أيزنهاور الوداعي هو لحظة الحقيقة الصلبة، لحظة الحساب الصريح. وقد أدلى أيزنهاور بخطابه بعد حوالي أربعة عشر عاما من تمرير قانون ترومان للأمن القومي. حينئذ كان مساندا قويا للقانون، ولكن بحلول عام 1961، كان قد وصل به الأمر ليرى مترتبانه بعيدة المدى، وكانت كلماته صرخة تطلب المساعدة من غرفة قيادة حرب تنطلق فوهات مدافعها خارج السيطرة.

وبمتابعة مسيرة أيزنهاور من المجد الذي لا حدود له للحرب العالمية الثانية إلى مثل هذه التحفظات العميقة مثل تلك التي عبر عنها في خطابه الوداعي، يبدأ المتابع في رؤية كيف مرت أميريكا بتغير معتبر اثناء هذه السنوات، ووصلت إلى نقطة شعر عندها حتى جنرال مبجل أنه مضطر لكسر حدود رتبته والتعبير عن اهتماماته؛ فإذا كانت الحرب العالمية الثانية بمثابة مضاعفة هائلة لنزوات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت