فهرس الكتاب
التوسع الكامنة منذ زمن طويل في الجمهورية، كما شكل خلق حالة الأمن القومي بنية معمارية للتعبير الدائم عنها، فإن خطاب أيزنهاور الوداعي کان طلبا للاستغاثة العاجلة من الأخطار (SOS) (*) .
وقد أعلن أيزنهاور في 17 بنابرا 199"أننا قد أجبرنا على خلق صناعة تسليح دائمة لها أبعاد هائلة، ونحن ندرك الحاجة الماسة لمثل هذا التطور، ومع ذلك فيجب ألا تقصر في فهم آثاره الخطيرة (2) ."
ودون أن تطرف جفونه خلف عدسات نظارته السميكة، فقد حذقت عينا أيزنهاور مع تفكير عميق في مستقبل منذر بالخطر، وكان على كلماته التالية أن نسكن خاطر اميريکا لعقود تالية، وأن يثبت أنها بعض أهم مواضيع الخلاف التي نطق بها رئيس أميريکي
في مجالس الحكومة يجب أن نحذر من الاستحواذ على نفوذ غير مبرر، سواء تم السعى له أم لم يتم من جانب المجمع العسكرى - الصناعي، وسيظل احتمال البروز الكارثي للسلطة في غير موضعها قائما وسيستمر، ويجب ألا نقبل
شيئا على أنه موثوق به. وقد اختبرت الكلمات بحرص وصراحة لا تستجلب العداء. وكانت شبه الجملة التي قدمها للأمة في ليلة من شهر يناير - وهي المجمع العسكري - الصناعي - قد أصبحت منذ ذلك الحين عبر السنين نقطة ساخنة، يمتدحها اليسار کنبوءة ويرفضها اليمين بصفتها صنيعة كاتب شديد التحمس للخطاب. وظهر الخطاب الوداعي. لليسار واليمين منا. على أنه افتراق جذري لمثل هذه الشخصية المركزية في الحرب الباردة، مثلما يستنكر آل كابوني الجريمة المنظمة.
لماذا فعلها؟ وماذا كان يقصد؟ وماذا دفعه لاستعمال شهوره القليلة المتبقية في الحكم ليحدث مثل هذا الكشف للوجه في غسق حياته؟. بزيارتي لجون، وفي
(1) نداء طلب النجدة بحروف معروفة دوليا في حالات الخطر في البحر او القطارات وغيرها على
هيئة إشارة تلغرافية (SOS)