الصفحة 368 من 432

الذي في الحقيقة صك عبارة المجمع العسكرى - الصناعي، فليس هناك شك بين هؤلاء المعنيين أن الاهتمام الذي احتوت عليه والقرار بتضمينه في الخطاب يعودان إلى أيزنهاور، ومن خلال سبع مسودات على الأول فقد أبقي عليه بنشاط وضبط إيقاع محتواه، مؤكدا أن تكوينه كان بؤرة رسالته الأخيرة).

وعلى أي حال، فإن التاريخ البسيط لكتابة الخطاب الرئاسي يجعل افتراء بيرل الخبيث موضع شك. والحقيقة أن معظم الخطابات الرئاسية. وبعضها من أشهرها في زماننا ? قد تضمنت عمل كتاب الخطابات. وإذا كان بيرل يدفعنا إلى رفض الخطاب الوداعي بسبب احتمال إشراك كاتب خطابات في عمله، إذن فبالمثل علينا أن نلفظ خطاب روزفلت بجب ألا نخاف شيئا سوى الخوف نفسه، وخطاب كينيدي"لا تسأل عما تقدر بلادك على أن تعمله لأجلك"، وخطاب ريجان اهدموا هذا الجدار، وهذا قليل من كثير).

وتغضب سوزان أيزنهاور من اقتراح بيرل أن أيزنهاور کان بعيدا عن عملية الكتابة. وهي تعلن أن"أيزنهاور كان كاتب خطابات كبيرة فقد كان كاتب خطابات دوجلاس ماك آرثر، وكان معروفا في الجيش بقدرته على صياغة الجمل. وربما كان للخطاب الوداعي أكثر من مؤلف، ولكنه ينتمي لأيزنهاور من البداية للنهاية (8) . أما جون فهو مباشر بدرجة أكبر إذ يقول:"أنا لا أصدق عادة بعض

طاقم الموظفين بقولهم (إنها فكرتي) ، ثم يواصل قوله متهما:"إنها لا تساوي شيئا حتى يقولها الرئيس".

السيدة آيك

إن الشك في مدى التزام أيزنهاور بأفكار خطابه الوداعي بعني سوء فهمه بطريقة أعرض. وبدلا من أن يمثل الخطاب افتراقا عن منطقياته المعتادة، فإن جون وسوزان يريان الخطاب على أنه امتداد لها؛ فهو خطاب له جذور تمتد بعيدا إلى الخلف في حياته وعمله. وبهذا المعنى يتخذ تحذير المجمع العسکري - الصناعي مغزى أكثر بنا كلحظة فارقة في عمل أيزنهاور، وامتدادا لذلك، في قصة الطريقة الأميريكية في الحرب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت