الصفحة 370 من 432

فقد شغل أيزنهاور المكتب البيضاوي السنوات ثمان، في الوقت الذي كانت فيه مضامين حالة الأمن القومي حديثة النشأة قد ابتدأت تتبلور، وبينما كان رؤساء سابقون قد أحسوا بالقبضة المتزايدة الشدة للنفوذ العسكرى - الصناعي، فإن متطلبات الحرب الباردة قد جلبت العسكرية والصناعة إلى مستوى غير مسبوق من التعاون مع بعضهما البعض، ومجمعة المستوى نفوذهما المتراكم على السياسة. وقد كان أيزنهاور كذلك نوعا مختلفا من الرؤساء، أي كان رئيسا أقلمه خلفيته الشخصية وتجاربه بصورة فريدة على إدراك خطط الصفوة العسكرية الصناعية وعلى تحليلها، وفي النهاية على رفضها. وتوضح سوزان ذلك قائلة: إن تطور جدي کمفکر، جرى عليه بوضوح تغير هائل، وكان موضئا لتحد كبير عندما أحدث الانتقال من جنرال دي خمس نجوم إلى رئيس، ولكن كل مكونات هذا التفكير كانت في موضعها قبل فترة طويلة بسبب التناقضات في خلفيته، فقد تربي دوايت أيزنهاور في مجتمع لا يؤمن بالعنف أو الحرب من أي نوع. ثم تضيف سوزان وقد كست وجهها ابتسامة لامرأة ذات قوة فطنة أمضت حياتها في عائلة يسيطر عليها الرجال كان لأم دوايت أيزنهاور نفوذ هائل على أولادها الصبيان السبعة، كما كان عندها خبرة غيرتها الحياة أثناء الحرب الأهلية.

وقبل فترة طويلة من نمو جون منتافضا مع عضويته في حزب"الرجال الكبار البيض"تنق بسوزان، وهي امراة جادة، لكنها رقيقة، تكتنز قدرا هائلا من الذكاء والتعاطف. ويهز جون كتفه بحب قائلا:"أنا لا أدعي التباهي بها، فهي مفكرة مستقلة، وقد صنعت نفسها بطريقتها"

وسوزان - الخبيرة المشهورة في العلاقات الأميريكية السوفيتية. هي مؤلفة عديد من الكتب، بما فيها السيدة آيك، القصة التي لم تحك لجدتها القوية تمامي"، وكذلك كتابها ذو العنوان الرائع کسر القيود حرا، والذي فيه اعادت حساب قرارها الشجاع بالزواج من فيزيائي نووي روسى في مطلع الحرب الباردة. وفيما بين مواجهة جون في موضوع الرجال الكبار البيض، وخطاب والده الوداعي الأسطورى، وقرار سوزان أن تتحرر کاسرة قيدها، يظهر أن تقرير المصير دون خوف إن هو إلا سجية عائلية لأيزنهاور."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت