الصفحة 376 من 432

وبالنظر إلى عدم جاهزيته النسبية قبل الحرب، وصعوده الفلكي عبر الرتب أثناءها، فإن خبرة أيزنهاور في الحرب العالمية الثانية كانت تسميذا بالنار (ه) . ونلاحظ حفيدته سوزان أننا لا يمكننا أن نقلل من شأن التأثير غير المعتاد الذي احدثته الحرب العالمية الثانية على كل شخص ساهم فيها، بئض النظر عن مستوى مساهمته؛ فقد كانت حربا شديدة الضراوة، شديدة القرب والتلامس الشخصي، ليس كمثل حروبنا اليوم، ولكونه غريبا. بالمقارنة. عن القتال وقد انعشر فجأة في موقع له مثل هذه المسئولية، فإن ذلك أكسب أيزنهاور حساسية كبيرة للتكلفة الإنسانية للحرب،

وتوضح سوزان فائلة إنه"أثناء الحرب جعل الجنرال أيزنهاور منه أن يضع جانبا بعض الملاحظات المعينة لعائلته، وليكتب بنفسه حول أساه لفقدان ابنها. وقد أجبر نفسه على فعل ذلك؛ لأنه لم يرغب أبدا في فقدان التلامس مع نتائج القرارات التي يتخذها". فنحن نتحدث الآن في وقت نرى فيه الرئيس الحالي جورج دبليو بوش وهو لا يظهر إلا غنية قليلة لإدراك خسائر القوات الأميريكية في الحرب، فما بالنا بحضور الجنازات العسكرية أو التواصل مع العائلات المكلومة. وتتوقف سوزان لتدع المقارنة بين الموقفين تتحدث عن نفسها.

وبعد هزيمة ألمانيا تجول أيزنهاور في معسكرات الاعتقال المركزي في أهردورف في 12 إبريل عام 1945، حيث دعا الكاميرات للحضور إليها لتكون شاهدا على الأعمال الوحشية (11) . وتوفر الشرائط صورا تعريفية: فهذا هو الجنرال القائد في بزته المنشاة بنفعل لما يراه لا كجندي متماسك، وإنما كإنسان کسير القلب. وكان عمق الإحساس من خلف ما يعلو صدره من ميداليات هو الخلاصة المميزة لأيزنهاور؛ عرض مسبق لا تخطئه العين لهذا الخليط الغريب من السلطة والإنسانية التي تبدت في خطابه الوداعي.

(* النعميد كطقس ديني عن المسيحيين(Baptism) هر حفل ديني يتم فيه فمر شخص في الماء أو

رشه بالماء كعلامة على تطهيره من الذنوب وتقديمه للكنيسة (المترجم)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت