فهرس الكتاب
وبعد مرور سنوات، وفي خطابه الوداعي، فإن أيزنهاور يقدم تحليلا متمثا للنظام الجامعي، وهو التحليل الذي يقترح (على عكس الانطباع عنه بأنه منقطع الصلة) رؤية عميقة للدور الاجتماعي الثمين للجامعة، وفي استدلال منذر التحذيره حول خطر المجمع العسكرى - الصناعي على الديموقراطية الأميريكية يحذر خطابه الوداعي كذلك من أن هذا التحالف نفسه لعدد من القوى يهدد نقاء منهج التطور في المؤسسات الأميريكية للتعليم العالي.
فهو يحذر قائلا:"إن الجامعة الحرة اليوم - التي هي تاريخيا المصدر الرئيسي للأفكار الحرة والاكتشاف العلمي - قد خبرت ثورة في إجراء البحوث. فنتيجة التكلفة الهائلة المطلوبة، جزئيا ... أخذ مجال السيطرة على باحثي الأمة بواسطة التوظيف الاتحادي، والمخصصات للمشروعات، وسطوة المال بصبح مائة أبدا ويجب النظر إليه بمنتهى الجدية"
وبعد اسبوع من تقديم أيزنهاور لخطابه الوداعي عام 1961، نشرت جريدة النيويورك تايمز مجموعة من الإحصاءات المنذرة التي تكشف مدى الاستثمار الاتحادي في البحث العلمي، وذكر تقرير التايمز أن أربعة أخماس النفقات الاتحادية المقررة للبحوث والتطوير في العام التالي سيتم توجيهها إلى احتياجات الأمن القومي"، مضيفة أن أكثر من ستين بالمائة من كل البحوث في الولايات المتحدة كان يتم تمويلها بواسطة الحكومة الاتحادية (37) ."
وكان ذلك يجري في عام 1961، وكما ذكر جاکوبز، فإن التمويل الاتحادي كان عند مستوى منخفض اثناء إقامة أيزنهاور في الجامعة. وقبل سبع سنوات، فإن كولومبيا مع ذلك كانت موطن ميلاد مشروع مانهاتان (ومن هنا جاء اسمه) (*) وهو حالة تصلح للدراسة في الإمكانية الانفجارية للبحوث الموجهة اتحاديا؛ فبحلول عام 1943 كان معظم التنسيق والتطوير الذرى قد انتقل إلى المعامل القومية في اوك ريدج، وتينيسي، ولوس الاموس، ونيومكسيكو، ولكن في أواخر عام 1942، كان العمل التطوري المبكر لا يزال يجري في كولومبيا، مع تخزين
(*وهو مشروع التوصل إلى انفجار نووى، ثم استعماله لأول مرة في قصف هيروشيما اليابانية
الترجم). >