فهرس الكتاب
وبين هذه القيم المتعارضة، شكل ايزنهاور رؤيته التربوية الخاصة، وهي رؤية كثيرا ما سيبت الاحتكاك داخل كليات الجامعة؛ فقد ثمنت انطباع المواطنة، وفي حادثة مع أحد أعضاء الكليات القي أيزنهاور بسؤال أوضح الفجوة بينه وبين المؤسسة: إلى أي حد يكون الفيزيائيون الاستثنائيون أشخاصا طيبين إلا إذا كانوا أميريكيين طيبين ذلك أن فكرة المواطنة كهدف من أهداف التربية (بمعارضتها مع الإنجاز الأكاديمي) كان ينظر إليها على أنها فكرة ساذجة وتبسيطية من جانب الكلية، وذلك حين جعل أيزنهاور الجامعة تبدو مثل فصل في مدرسة ثانوية. وقد ادت جهود أيزنهاور لتأسيس مشروع لتعليم المواطن في كلية تربية كولومبيا أيضا إلى تدعيم هذا الانطباع (29) . فكيف نظرت إليه الجامعة إلى ذلك الحد نظرة دونية؟ وخلف طريقة التصرف التي يبديها رجل الشارع تجاه الآخرين، فليس هنالك في حياته ما يشير إلى الاعتقاد بنقص في قدرته على التحصيل الثقافي، ومع هذا، وبطريقة ما، فقد ارتأى مثقفو كولومبيا نظرته على أنها متغابية واستفزازية.
وفي إطار عمله الأوسع، فإن تاکيد أيزنهاور على المواطنة يعطى إحساسنا مثاليا؛ إذ إنه جزء من النظرة الثاقبة لمدى أكبر لدور الفرد في الأمور الوطنية والعالمية. وقد حذر أيزنهاور في خطابه الافتتاحي في كولومبيا واكد وجوب"أن نكون دائما يقظين لكل تهديد للحرية، وأنه لمهمة أكيدة للمدرس أن يساعد التلميذ على تحليل وفهم الآثار الناجمة عن مختلف التحركات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية فيما بيننا". وفي خطابه الوداعي ردد صدى هذه الحجة معلنا أنه بإمكان المواطن البقظ والعارف فقط"أن يجبر المجمع العسکري - الصناعي على العمل بمقتضى القيم الديموقراطية الأميريكية"
وقد أدت مرحلة كولومبيا إلى التحرك من الملاذ إلى التكفير عن الذنب، إلا أن الأحداث العالمية سرعان ما وفرت مخرجا نظيفا. وعلى الرغم من إحباطاته فقد
كتب أيزنهاور في مذكراته عام 1949، أنه لن يسعى أبدا إلى منصب سياسي"إذا كانت هناك سلسلة من الأحداث التي تسحق كل حججي، بحيث يظهر لي أن"