على التغير والنمو - يذكروننا بهذا الجانب، من أجلنا نحن، ومن أجل النظام الذي نحن جميعا جزء منها
وإذ تأمل اميريكا الآن أن تترك خلف ظهرانيها السنوات المؤدية الأولى للقرن الحادي والعشرين، وتتحرك إلى فترة من الطموحات الأسمى، فإن الأمة لا تزال منخرطة في صراع تراجيدي دون هدف واضح او مخرج يلوح للعيان. فإذا نظرنا إلى كل ما ظهر للنور حول الأخطاء والأعمال السيئة لسنوات بوش، نجد أمامنا إغراء مفهوما يدعو للتطرق إلى كيف تمكن جورج دبليو بوش ومن يلتف حوله من أن يضللوا الأمة، ويزعزعوا العالم، ويضحوا بموقع أميريكا فيه إلى هذه الدرجة. ومع هذا، ففي الوقت الذي تصبح فيه المساءلة عن هذه الأعمال من الحيوية بمكان، فإنه يجب أن يصاحبها جهود لا تلين لفهم القوى التاريخية التي أتت بأميريكا إلى الموقع الذي اصبح فيه هذا التحول الأميريکي الجذري في السياسات والذي أحدثه پوش شيئا ممكنا. وبدون هذه النقطة التي أطلق عليها أيزنهاور تعريف المواطنة اليقظة والعارفة فإن النظام سيصبح عرضة إلى أن يكرر، بل وأسوأ من ذلك، أن يبنى ويضيف على الأنماط المؤسفة التي حدثت في الأعوام الأخيرة.
ومنذ ميلادها، فقد تشكلت أميريكا من خلال تناقض في الدوافع التي حدثت فيما بين الآباء المؤسسين الأوائل، فمن ناحية نجد انه في إطار الخبرة الصعبة التي تحصلوا عليها كمستعمرين تحت الحكم البريطاني - سعى هؤلاء الرجال إلى تصميم جمهورية تتفادى أخطار القوى الكبرى السالفة. ومن ناحية أخرى فقد رأي هؤلاء الرجال الإمكانات الكامنة بالغة الاتساع للأمة، وأدركوا أنه مهما حسنت النيات فإن حكومتها يوما ما قد تواجه المتاهات التي جابهها منشئوها الإمبرياليون فقد كانت السيطرة قد تمت من قبل على الجمهورية الرومانية بواسطة طموحات القيصر الاستعمارية، وأدرك المؤسسون أن النظام الأمهريکي سيحتاج إلى إبقاء سلطة قيادته رهن السيطرة عليها. وكما لاحظ جيمس ماديسون حين قال:"فلو كان الرجال ملائكة ما كانت هناك حاجة إلى حكومة. ونتج عن هذه البصيرة أن تبتها المفهوم الرائع، وهو الفصل بين السلطات، مع وجود اساليب للمراجعة المدققة وللتوازنات فيما بينها. ومن بين هذه الأساليب لم يكن أي منها ما هو أكثر أهمية"
فو