تتغلب على رئاسة جورج بوش الصغير. منذ البدء. الأقاويل حول الخلاف الأيديولوجي الكبير، والمسافة بينهما، وعدم الموافقة من جانب والده. وقد حاول بوش الكبير أحبائا أن بنشر هذا الانطباع، إلا أن لغة الجسد، والتصريحات العامة الصادرة من أعضاء مهمين في الدائرة الداخلية من حوله، كانت تشي بغير ذلك. وليس هناك موضع كانت فيه الفجوة بين الأب والابن تكشف عن نفسها بنصاعة أوضح مما ظهر في المذكرات الأولى لبوش الأب عام 1992، والتي كان عنوانها"عالم قد تحول"، ففي شرحه لقراره القاضي بالأ يواصل قلب نظام صدام حسين بعد حرب الخليج عاما 199، لم يكن يتصور الرئيس الحادي والأربعون أن كلماته تلك قد نشكل يوما ما تحديا لقرار ولده بأن يفعل هو ذلك؛ فقد ذكر بوش الأب أنه كان من الممكن أن نصبح مضطرين لاحتلال بغداد، ونحكم العراق بالفعل، فحينئذ كان التحالف قد انهار في التو، وانفض العرب عنه غاضبين، وانسحب الحلفاء الآخرون بالمثل، وفي مثل تلك الظروف لم يكن بإمكاننا أن نرى أمامنا (استراتيجية خروج) قابلة للحياة
وعندما صدرت مذكرات بوش الكبير، أثناء سنوات ولاية كلينتون، فقد كانت بصفة عامة تعتبر كصدي خافت ليهد مضى. إلا أنه عندما ابتدات حرب بوش الصغيرة في العراق تتحول إلى تزحلق فوق أرض زلقة لم يكن يتوقعها، فقد استدعي النقاد كلمات والده لتطارده اشباحها:"لو كنا قد سرنا في درب الاحتلال، لكانت الولايات المتحدة قد اعتبرت حتى الآن كقوة احتلال لأرض مريرة العداء. كان يمكن أن تكون النهاية مختلفة تماما، وربما عقيمة بلا جدوى"
وإنه لأمر مؤلم أن نقرأ كيف كان جورج الأب قادرا على التنبؤ بالمصير الذي كان ينتظر ولده، ولكن، وخلف ميدان المعركة، فإن بوش الكبير قد توقع المخاطر الأكبر التي دفع إليها المنطق الكاسح لهذه السياسة:"إن محاولة إزالة صدام، بتوسيع أرض الحرب إلى احتلال العراق، كان كفيلا بالعصف بخطنا الإرشادي القاضي بعدم تغيير الأمور ونحن نسير في المجرى الوسيط، فننغمس في مهمة التسلل، ونتجشم نتيجة لذلك نفقات إنسانية وسياسية لا يمكن حسابها".