انها لم تصل إلى ما وصلت إليه المؤسسة الطموح المعروفة باسم"مشروع للقرن الأميريكي الجديد (م. في. أ. ج) بناك (*) ، والذي أسسه عام 1997 المحافظون الجدد ويليام کريستول و روبرت د. کيجان". ففي عام 1999 نشرت مجلة الشئون الخارجية Foreign Affairs مقالا قدم فيه كل من کريستول وكيجان وجهة نظر غير ذائعة نقول إنه في المسار الماضي للحرب الباردة كان على أميريكا أن تتصرف على أساس أنها القوة المسيطرة الخيرة. فقد كتبا حول وجوب مقاومة الديكتاتوريات الصاعدة والأيديولوجيات المعادية، وإذا أمكن هدمها ... بتقديم العون لهؤلاء المناضلين ضد المظاهر الأكثر تطرفا للشر الإنساني". وكصدى لعقيدة وولفوويتز الباكرة، فقد تحدوا الحكم التي سادت بعد نهاية الحرب الباردة، والتي كانت تقضي بأن على اميريكا أن تستمتع بمباهج السلام المؤسس حديثا، وأن تدير وجهها بعيدا عن الاشتباكات الخارجية"
وفي عام 1998 نشرت مؤسسة مقاج (بناك) خطابا مفتوحا موجها إلى الرئيس کلينتون بحذرونه فيه من أسلحة صدام حسين للدمار الشامل ومحبدين له أن يقوم بعمل استباقي لقلب نظامه، وقد رفض كلينتون هذا النداء، واكد في اليوم التالي في رسالة منه إلى الكونجرس أن تركيزه بديلا عن ذلك. كان على تصاعد الإرهابيين الذين يهددون بتمزيق عملية سلام الشرق الأوسط (1) . ورغم ذلك فقد كان عدم التوافق بين كلينتون والمحافظين الجدد هو في الدرجة لا في المبدأ. وفي الحقيقة فإن قراره أن يشغل أميريکا بالصراع في البوسنة كان يعني أنه تبني مباشرة تنفيذ صفحة من كتاب العاب مجموعة مق. ا. ج (بناك) حول السيطرة الخيرة سابقة الذكر
وكما اكد گريستول بنفسه، فقد قال:"إننا ساندنا الرئيس كلينتون عندما تدخل في البوسنة عام 1995، معارضين بعض الجمهوريين المحافظين الذين لم يكونوا يحبون کلينتون، ثم إننا انتهينا بحيث أصبحت معظم أواخر تسعينيات القرن الماضي محرجة لكلينتون، وهو ما اعتبرناه إلى حد ما نوعا من الضعف في إقدامه المرتجي على تنفيذ أفعال جانبية متعددة (*) ."