الصفحة 101 من 299

الاقتصادية طويلة الأمد، مع الانهيار الفعلي للهياكل الاقتصادية لكبريات مناطق الإنتاج العالمي حققت للولايات المتحدة ميزة إنتاجية هائلة، على الأقل لفترة من الوقت، کہا سهلت للمنتجات الأمريكية أن تسيطر على السوق العالمية؛ وأتاح ذلك أكبر قدر من التوسع في القيمة والإنتاج الفعلي حدث في تاريخ الاقتصاد الرأسمالي العالي مما وفر ثروة كبيرة وأوجد ضغطا اجتماعيا كبيرا على النظام الاجتماعي العالي في الوقت ذاته.

ولكن بدءا من عام 1945 واجهت الولايات المتحدة مشكلتين رئيسينين؛ فقد كانت في حاجة إلى نظام عالمي مستقر نسبيا لتستفيد في ظله من مميزاتها الاقتصادية، كما كانت في حاجة إلى إعادة حشد طلب فعال في باقي العالم إذا ما كانت ترغب في زبائن المشروعاتها الإنتاجية المزدهرة، واستطاعت في الفترة بين عامي 1945 و 1955 أن تحل كلتا المشكلتين دونها عناء، فقد حلت مشكلة النظام العالمي على تحوين، فمن ناحية تم إنشاء مجموعة من المؤسسات ما بين الدول - بالأخص الأمم المتحدة و صندوق النقد الدولي والبنك الدولي - استطاعت الولايات المتحدة أن تسيطر عليها سياسيا وقدمت الإطار الرسمي للنظام، ومن ناحية أخرى وهي الأهم، توصلت الولايات المتحدة إلى اتفاق مع القوة العسكرية الوحيدة الحقيقية في عالم ما بعد عام 1945 وهي الاتحاد السوفتي

احتوى اتفاق بالطا، الذي تم تحديد تفاصيله على مدار أكثر من عقد، على ثلاثة بنود بالأساس. أولا: أن يقسم العالم حسب الأمر الواقع إلى منطقة أمريكية (وهي الجزء الأكبر من العالم) ومنطقة سوفيتية (وهي الجزء المتبقي) ويكون الخط الفاصل بينها حيثما كانت قوات کليها عندما انتهت الحرب العالمية الثانية، ثانيا: يمكن للمنطقة السوفيتية، إذا ما رغبت في ذلك، أن تخفض تعاملاتها التجارية مع المنطقة الأمريكية إلى الحد الأدنى حتى تعزز آلياتها الإنتاجية، ولكن في مقابل ذلك لا يتوقع من الولايات المتحدة أن تسهم في إعادة البناء الاقتصادي لهذه المنطقة، وثالثا: لكلا الطرفين مطلق الحرية بل إنها مدعوان للدخول في سجال عدائي متبادل وساخن كان يبدو أن الهدف الأساسي منه هو تقوية القبضة السياسية للولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي، كل

و 4 -

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت