الصفحة 99 من 299

والعمليات التي عادة ما نشير إليها عندما نتحدث عن العولمة ليست بجديدة على الإطلاق؛ فهي موجودة على مدى خمسمائة عام، وليس الخيار الذي أمامنا اليوم هو أن نخضع أو لا نخضع لهذه العمليات ولكن بالأحرى ماذا تفعل عندما تنهار کا في الحال حاليا؛ ومن يقرأ أغلب ما يكتب عن «العولمة» رباعتقد أنها شيء ظهر في تسعينيات القرن العشرين - ربها مع انهيار الاتحاد السوفيني وربا قبل ذلك بسنوات قليلة. إلا أن التسعينيات ليست مؤشرا زمنيا دالا إذا ما أردنا أن نحلل ما يجري، فالأجدى أن ننظر اللوضع الراهن في إطارين زمنيين آخرين: الأول من عام 1945 حتى اليوم والآخر من عام 1450 حتى اليوم.

تعتبر المرحلة من عام 1945 إلى اليوم دورة كندراتيف» دورة نمطية في نظام الاقتصاد الرأسمالي العالمي تنقسم كما هي الحال دائما إلى جزءين: مرحلة (أ) أو حركة صاعدة أو توسع اقتصادي استمرت في هذه الحالة من عام 1945 إلى 1967/ 73: ومرحلة (ب) أو حركة هبوط أو انگاش اقتصادي استمرت من عام 1967/ 73 حتى اليوم وأغلب الظن أنها ستستمر لعدة سنوات أخرى. أما المرحلة من عام 1450

حتى اليوم فترسم على النقيض دورة حياة للاقتصاد الرأسمالي العالي كان لها مرحلة. تكوين تتسم ببداية نشوء ومرحلة تطورها الطبيعي ودخلت الآن في مرحلة أزمتها

النهائية، ولكي نفهم الوضع الحالي علينا أن نميز بين هذين الزمنين الاجتماعيين والدليل التجريبي لكل منها.

ومن الأسهل أن نفهم دورة كندراتيف التي نعيشها حاليا لأسباب كثيرة، فهي تشبه کل دورات کندراتيف السابقة التي تمت دراستها جيدا. كانت المرحلة (أ) للدورة الحالية ماساه الفرنسيون «ثلاثينيات الرفاه» ، فقد تزامنت مع قمة الهيمنة الأمريكية في النظام العالمي وحدثت في إطار نظام عالمي أسسته الولايات المتحدة بعد عام 1945؛ فالولايات المتحدة کا نعلم خرجت من الحرب العالمية الثانية بمثابة القوة الصناعية

الرئيسية الوحيدة: صناعاتها سليمة وأراضيها لم يمسسها دمار الحرب بأضرار كبيرة. . وبالطبع ظلت تعمل على رفع كفاءة صناعاتها على مدى أكثر من قرن. هذه التنمية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت