الصفحة 97 من 299

الفصل الثالث العولمة: المسار الطويل المدى للنظام العالمي

غرقت تسعينيات القرن العشرين في طوفان من خطاب العولمة؛ فالجميع تقريبا يقولون إنا نعيش الآن وللمرة الأولى في عصر العولمة، كما يقال إنها غيرت كل شيء: فقد انحسرت سيادة الدول واختفت قدرة كل فرد على مقاومة قواعد السوق وألغيت عمليا إمكانية الحفاظ على استقلالنا الثقافي وأصبح استقرار هوياتنا جميعا موضع جدل. شديد، واحتفى البعض بهذه الحالة من العولمة المفترضة بينها تباکي عليها البعض الآخر.

هذا الخطاب في الحقيقة ما هو إلا قراءة فادحة الخطأ للواقع الحالي - خداع فرضته علينا مجموعات قوية، والأسوأ هو ذلك الخداع الذي فرضناه على أنفسنا من فرط يأسنا، وهو خطاب يقودنا إلى تجاهل القضايا الحقيقية التي تواجهنا وإلى إساءة فهم الأزمة التاريخية التي نجد أنفسنا فيها. فنحن نقف بالفعل أمام لحظة تحول، ولكنها ليست خاصة بعالم معول مؤسس حديثاني قواعد واضحة. إننا بالأحرى في عصر تحول، وهو ليس مجرد تحول عدد من الدول المتخلفة التي يجب أن تلحق بروح العولمة ولكنه تحول سيغير النظام الرأسمالي العالمي بأكمله إلى شيء آخر، وخلاله بتحدد المستقبل الذي لا بديل عنه بالإضافة إلى نتائجه غير المؤكدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت