الصفحة 105 من 299

أن تكون منافسة في الأسواق الأمريكية؛ وبذلك اختفت فاعلية الميزة الاقتصادية الأمريكية إلى حد كبير بنهاية ستينيات القرن العشرين.

وقد أدت الزيادة في الإنتاج العالمي الناتجة من انتعاش اقتصاد أوروبا الغربية واليابان وتوسعها إلى تخمة في السوق العالمية وانخفاض حاد في ربحية العديد من القطاعات الصناعية الرئيسية كالصلب والسيارات والإلكترونيات؛ ثم برز، خلال هبوط النظام العالمي الذي تلى ذلك، حدثان رئيسيان هما ضرورة تخلى الولايات المتحدة عن قاعدة الذهب وثورة عام 1968 العالمية، الأول كان سبيه أن الإنفاق السياسي العسکري اللازم لفرض الهيمنة الأمريكية في ظل منافسة أضعف في الأسواق العالمية، الذي اتضح أنه مكلف، استنزف الفائض المالى الأمريکي وكان على الولايات المتحدة أن تبدأ في عمل سياسي شاق للمحافظة على ميزاتها الاقتصادية التي تمتعت بها في المرحلة (1) وبدأت تشد حزامها النقدى إلى حد ما

أماثورة عام 1968 العالمية فقد فجرها سخط كل من استبعدوا من نظام الهيمنة الأمريكية العالمي المحكم. اختلفت تفاصيل الانتفاضات في ساحات النظام العالمي المختلفة إلا أنها وقعت في كل مكان: فبالإضافة إلى أحداث 1968 المعروفة في الغرب واليابان والتي يشار إليها عادة، يمكن أيضا إضافة الثورة الثقافية في الصين في بداية عام 1966 والتوجه إلى الاشتراكية ذات الوجه الإنساني في تشيكوسلوفاكيا عام 1968، وكذلك الأحداث المختلفة في كل من المكسيك والسنغال وتونس والهند والعديد من البلدان الأخرى في العالم الثالث، وقد تكررت فيها كلها فكرة مزدوجة أيا كان اختلاف الوضع محليا: أولا معارضة الهيمنة الأمريكية وكذلك التواطؤ السوفيتي معها، وثانيا خيبة الأمل في اليسار القديم بكل أشكاله؛ وكانت هذه الاستفاقة الأخيرة هي النتيجة غير المتوقعة لنجاح هذه الحركات اليسارية القديمة، فالواقع هو أن حركات اليسار القديم نجحت في فترة الهيمنة الأمريكية على غرابة ذلك (أو عدم غرابته في الوصول إلى السلطة في كل البلاد تقريبا: كأحزاب شيوعية في البلدان الاشتراكية من نهر الإلبه حتى البالو و كأحزاب ديمقراطية اجتماعية أو مثيلها في كل غرب أوروبا وشمال أمريكا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت