الصفحة 139 من 299

وفيما يخص الواقع الجاري فمن شبه المستحيل أن يستطيع العمل السياسي أن يؤثر فيه. لنعد لمثال السيارة الخربة التي تهبط من أعلى الجبل، فقد نشعر وعن حق بقلة حيلة وأكثر ما يمكن عمله هو أن نحاول قيادتها بحذر لنقلل الضرر الواقع علينا مباشرة. أما فيما يخص التحول كعملية كاملة فالعكس صحيح، لعدم إمكانية حساب عواقبه ذاتها ولشدة تقلباته، وأقل عمل سياسي سيكون له أثر عظيم. ويروق لي أن أعتبر أن هذه اللحظة في الزمن التاريخي هي التي يكون للإرادة الحرة فيها دور حقيقي.

ويمكن أن نعتبر هذا التحول الطويل صراعا سياسيا رهيبا بين معسكرين: معسكر من يودون الإبقاء على امتيازات النظام القائم غير المنصف، ولو في أشكال مختلفة قد تختلف اختلافا كبيرا، ومعسكر كل من يريد نظاما تاريخيا مختلفا يتسم بالديمقراطية والمساواة. ويجب ألا نتوقع أن يقدم أعضاء المعسكر الأول أنفسهم کاوصفناهم، فهم سيؤكدون أنهم يدافعون عن الحداثة والديمقراطية والحرية والتقدم وقد يزعمون، أنهم ثوريون. والحل لن يكون في الخطاب إنها في الواقع الحقيقي لما يتم تقديمه.

وستتوقف نتيجة هذا الصراع السياسي جزئيا على نجاح من يستطيع أن يحشد من، وأيضا بدرجة كبيرة على القدرة التحليلية لما يجري والبدائل التاريخية أمامنا کجاعة؛ أي أن هذه هي اللحظة التي يجب أن نوجد فيها معرفتنا وخيالنا وممارساتنا وإلا وجدنا أنفسنا بعد قرن من الآن نقول: «کلا تغيرت الحال بقي على حاله» . النتيجة - وكل إصرار على ذلك - غير مضمونة بأي حال ولذلك فهي مفتوحة أمام تدخل الإنسان وقدراته الإبداعية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت