الصفحة 137 من 299

كانت الفرامل تعمل بأمان، وقد بات من الصعب التنبؤ بحركتها، ومزيد من الضغط على البنزين قد تكون له عواقب غير متوقعة، فقد تنهار السيارة تماما.

لقد عودنا شومپيتر منذ زمن على فكرة أن الرأسمالية ستنهار بسبب نجاحاتها وليس إخفاقاتها، وقد حاولنا أن نشير إلى كيف أن النجاحات (أساليب مواجهة الهبوط في الاقتصاد العالي وأساليب تعظيم تراكم رأس المال) أوجدت مع الوقت حدودا هيكلية لعملية تراكم رأس المال ذاتها التي كان من المطلوب تأمينها، وهذه أدلة إمبيريقية ملموسة لافتراض شومپيتر: لنبق مع مثال السيارة الخربة، لا شك أن السائق الحكيم سيقودها ببطء في هذه الظروف الصعبة ولكن ليس هناك سائق حكيم في الاقتصاد العالمى الرأسالي، لا يوجدفرد (أو مجموعة في يده وحده سلطة إصدار القرارات اللازمة، وكثرة عدد متخذي القرار وانفصال المصالح المباشرة لكل منهم عن الآخر عامل يؤكد أن السيارة لن تبطئ، بل محتمل أن تبدأ في السير أسرع فأسرع.

من ثم فإن مانتوقعه هو تهور، ومع دخول الاقتصاد العالمى مرحلة جديدة من التوسع ستتفاقم الظروف التي أوصلته إلى أزمته النهائية، وبالتعبير الفني ستواتر التقلبات وتصبح أكثر «فوضوية، ولن يكون اتجاه مسارها مؤكدا أكثر من ذي قبل لأن مسلكها سيتعرج أسرع فأسرع. في الوقت نفسه قد نتوقع انخفاض درجة الأمان الجماعي أو الفردي بشکل قد يکون مذهلا، لأن هياكل الدولة ستفقد شرعيتها أكثر فأكثر، وهذا من شأنه دون شك أن يزيد العنف اليومي في النظام العالمي، وهي مسألة تخيف أغلبية الناس عن حق.

و سياسيا سيكون الوضع مريگا لأن التحليلات السياسية المعتادة التي طورناها لفهم النظام العالمي المعاصر لن تجدي مع الوضع الجديد، أو ستبدو قديمة. لن يصح هذا كلية، ولكن ستنطبق التحليلات في المقام الأول على العمليات الجارية للنظام العالمى القائم وليس على واقع التحولات، ولذلك من الأهمية بمكان أن نتبين الاختلاف الدقيق بينها والأساليب التي سينتهي إليها هذا الواقع المزدوج.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت