الصفحة 211 من 299

لقد جاءتنا مؤخرا بعض الإجابات التي تعرفونها جيدا، فصمويل هنتنجتون يرى في الغرب والإسلام احضارتين متناقضتين داخلتين في صراع چيوسياسي طويل المدي، أما إدوارد سعيد فيري في الاستشراق فكرة خاطئة ابتدعها العالم الغربي لأسباب أيديولوجية، وله تأثير سريع الانتشار وضار، ومن جانبي أفضل تناول المسألة بطريقة أخرى وأن أسأل لماذا خص العالم المسيحي العالم الإسلامي، ليس مؤخرا فحسب بل منذ ظهور الإسلام، بهذه المكانة الشريرة؟ ربما يبدو العكس صحيحا كذلك، فالإسلام ينظر للمسيحية على أنها شيطانه الخام، إلا أنني لا أشعر بأن لدى الكفاءة لمناقشة لماذا أو إلى أي مدى هذا صحيح.

على الرغم من أن ترکيزي سيكون على العالم الحديث، لا أعتقد أننا يمكننا أن نشرح ماحدث دون الإشارة إلى العصور الوسطى في أوروبا حيث إنها الفترة التي نستمد منها أساطيرنا عن هذه العلاقة، فكا نعلم جميعا، كان كل من المسيحية والإسلام يسيطر. آنذاك على مناطق كبيرة متجاورة. ورغم أن كل منطقة كانت تمزقها نزاعات داخلية من كل نوع، كانت تبدو وكأنها تعتبر نفسها وحدة ثقافية، وأنها في حالة نزاع مع الآخر بالأساس، ويكمن سبب ذلك، جزئيا، في الأفكار السائدة في كل دين؛ أي شعور كل منهما بأنه يمثل الحقيقة الكاملة والوحيدة، وربما أيضا لأن كليها نبع من المنطقة الصغيرة نفسها. زعم المسيحيون أنهم أتموا الشريعة اليهودية ولذا حلوا محلها مع وحي جديا. ونهائي، وبدورهم زعم المسلمون أنهم بنوا على ما ورثوه من حكمة اليهود والمسيحيين، بشكل جديد ونهائي حقيقي من الالتزام أمام الله. جزء من النزاع عائلى إذن، يخص الإرث والحقيقة، وهو النوع الأكثر إثارة للانقسام والمرارة لأنه الأكثر جيشائا بالمشاعر والتنافسية إلى حد ما.

كان هناك جانب آخر لهذا النزاع يتعلق بالموارد والسلطة أكثر منه بالأفكار. صحيح أنه في خضم الغزوات - دخول الأمويين أيبيريا وفرنسا في القرن الثامن عشر، ودخول المسيحيين الصليبيين الأراضي المقدسة، وتصدى المسلمين الشرقيين للحملات المسيحية، واسترداد إسبانيا على يد المسيحيين، وتوسع الإمبراطورية العثمانية في البلقان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت