الصفحة 241 من 299

التحلي بالصبر، فعندما تهدم الحركات البديلة الثقة في هياكل الدولة فإنها بذلك تزيل القيد الذي تسبب في الهدم السياسي.

تفسر كثيرا حسبة الإيجابيات والسلبيات لصعود الحركات البديلة، من وجهة نظر الأقوياء في النظام العالمي الحديث، التشويه الجاري للإسلام في الغرب. وعلى الرغم من أن إمكانية الخيار التعاوني للقوى الإسلامية دائما ما يتم التلاعب به من قبل الغرب، يؤكد أصحاب القوة الغربيون بشكل عام على مخاطر انهيار الثقة في هياكل دولهم هم، وهذا ما تم تأكيده في حالة العالم الإسلامي للعاملين الخاصين بالبلاد الإسلامية: وجود إسرائيل، ودورها كموقع للنفط. هذان العاملان الأخيران وحدهما لا يقدمان كثيرا من الشرح ولكنهما يعتبران حاسمين بالنسبة لتعزيز خيار رد الفعل التكتيكي على المذهب الإسلامي.

وإذا كان وجود موارد نفطية نعمة ونقمة معا بالنسبة للعالم العربي فهو واقع خارج سيطرتهم، حتى إذا كان واقعا فإنه لن يدوم للأبد. أما وجود إسرائيل، فهو واقع تاريخي مشروط، أي أنه قابل للتغيير ومن ثم كان مركز الصراع ضار. علينا إذن أن ننظر سريعا إلى سبب الدعم الغربي الكبير جدا لدولة إسرائيل؛ فهو لم يکن حتميا أبدا، وأذكركم بأنه كان غير مؤكد حتى عام 1945 ولا أعتقد حقيقة أنه كان أولوية سياسية ثابتة، لا في الولايات المتحدة الأمريكية ولا في أوروبا الغربية حتى عام 1967.

هناك ثلاثة عناصر لهذه السياسة: العنصر الأول هو معاداة العالم المسيحي التاريخية اللسامية، التي انتشرت فعلا مع بداية المسيحية ووصلت لقمة بغيضة أخلاقيا مع النازية والهولوكوست، وهذا ما سبب شعورا عميقا بالذنب. من الخطأ أن نقلل الدور الذي يلعبه هذا الشعور بالذنب المسيحي في وضع اليوم، فقد أدى إلى تغيرات مثيرة في خطاب عدد من جماعات اجتماعية كبرى في الغرب منهم مثقفون علمانيون والكنيسة الكاثوليكية وطوائف بروتستانتية أصولية يتحدث بعضها الآن عن ضرورة وجود إسرائيل شرطا للقدوم الثاني للمسيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت