وربما لم يكن لعقدة الذنب أن تصمد أمام اعتبارات چيوسياسية أخرى لولا الانتصار الإسرائيلي في حروب عام 1967؛ فقد أدى هذا الانتصار إلى شيئين: فمن ناحية خلق دعا ساحقا لإسرائيل بين جماعة يهود العالم على مستوى غير مسبوق، فقد كان لهذا النصر أثر نفسي على العرب، كونه تعويضا عن المحرقة، وفي الوقت نفسه كان اعتقادا بأن العالم العربي كان يهدد ببدء نسخة أخرى لها. ومرة أخرى أؤكد عدم رغبتي في مناقشة إلى أي درجة مثل هذه الرواية مبررة، ولكني أص على حدوثها.
وكان الشيء الثاني دون شك هو أن العالم الغربي اقتنع بأن إسرائيل قد تحقق غرضا عسكريا في السيطرة على البلاد العربية الضجرة، فأدخلها في إستراتيجياته الجيوسياسية، وقد ارتفع ثمن هذا القرار الثاني بشدة عندما بدأت الانتفاضة في ديسمبر عام 1989، مايفسر انشغال الغرب بما يسمى عملية السلام واستياء القوى الغربية المتزايد من الحكومة الإسرائيلية، إلا أن الدعم الأساسي لإسرائيل لم يختف بعد.
وعلى أية حال، إن مزيج الذنب المسيحي بسبب معاداة السامية، والدعم اليهودي العالمى لإسرائيل، والرأي الغربي بفائدة إسرائيل عنصرا للاستقرار السياسي في أكبر منطقة للنفط في العالم، نتج عنه التسليط الإعلامي على ما يسمى الإرهاب الإسلامي، باعتباره الشيطان الأكبر في التسعينيات، وتفاقم ذلك بعدما بدأ شبحا الشيوعية السوفيتية والخطر الأصفر يزولان. كما أنه يسهل تشويه الإسلام لأنه على خلاف البوذية والهندوسية، ابن عم المسيحية ثقافيا، ونبرة العداء العائلي تضيف إلى لاعقلانية واستمرار هذا التشويه. عنصر آخر يضاف إلى اختيار الإسلام کشيطان، هو كونه الجزء الأكبر من مركز العالم الإسلامي لم يستعمر أبدا بشكل فعلي؛ ويشعر الغرب، بطريقة ما، بثقة في التعامل مع مستعمراته السابقة، فهم قد فتحوا هذه المناطق عسكريا يوما ما وحكموها ويعتقدون أنهم يعرفون مواطن ضعفها. أما المناطق غير المستعمرة أو شبه المستعمرة فتحتفظ بهالة من الغموض ومن ثم الخطر.
دعوني ألخص حججي: من ناحية ما يحدث في العالم الإسلامي، فيما يخص صعود المذهب الإسلامي كقوة اجتماعية وسياسية، هو ببساطة شكل مما يحدث في كل المناطق