الصفحة 245 من 299

الهامشية في النظام العالمي. والتفسير الأساسي لهذه الأحداث يجب أن يدور حول الصعود التاريخي للحركات المناهضة للنظام ونجاحها الظاهري وفشلها السياسي الفعلي والتحرر من الوهم الذي تبع ذلك والبحث عن إستراتيجيات بديلة، وذلك كله جزء لا يتجزأ من تطور النظام العالمي الحديث كنظام اجتماعي تاريخي

أما من الناحية الأخرى، فإن علاقة الغرب بالإسلام تتسم ببعض العناصر الخاصة، ينتج عنها تشويه للإسلام في الغرب يفوق المعتاد حقا، وقد حاولت أن أوضح تشابك هذه العناصر: علاقة الألف عام بين المسيحية والإسلام وبين المسيحية واليهودية وكذلك كون هذه الديانات الثلاث مرتبطة بها يمكن أن يسمى أواصر العائلة الممتدة،

وأضفت حقيقة چيواقتصادية غير قابلة للتغيير ولكنها نظريا مصادفة وهي موقع النفط،. وأخيرا أضيف اختفاء أشباح أخرى محتملة بديلة من المناطق التي لم تستعمر في العالم.

وهذا ما يقودني إلى موضوعي الأخير: هل يستطيع الغرب أن يستغني عن شياطين؟ أشك في ذلك بالنسبة للوقت الحالى؛ فالغرب يواجه أزمة ضخمة لا تتعلق فقط بالاقتصاد ولكنها أزمة سياسية واجتماعية بالأساس. فالاقتصاد الرأسمالي العالمي في أزمة كنظام اجتماعي تاريخي، لايسعني في هذا المقام استعراض الأزمة بالتفصيل، وهذا ما فعلته في مواضع أخرى في العديد من المناسبات، لكني أثير هذه القضايا اللإصرار على أن عاقبة ذلك هي كثير من التخبط والشك في الذات وهذا الوضع

دائما يستدعي الحاجة للشياطين. هذا التخبط وعدم الثقة بالذات نفسه يتخلل العالم الإسلامي كذلك كما هو واضح من تخبط تكتيكات كل الفاعلين الأساسيين، فالقوي العلمانية في حالة فوضى والقوى الإسلامية ليست واضحة كل الوضوح وغير متفقة مع بعضها البعض حول برنامجها السياسي الحقيقي أو ما يجب أن يكون عليه

مرة أخرى، يجب أن نضع هذا في سياق النظام العالمي كله ولا نحصر اهتمامنا بالعالم الإسلامي فحسب. فالأنظمة المأزومة تدخل في مرحلة فوضوية ينبثق منها في الأخير نظام جديد ويتشعب مسارها ويستحيل بطبيعة الحال التنبؤ أى من الروافد سيسود،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت