وعلى أرض الواقع فإن هذا سيعني أمرين: أنه حتى الدفعات الصغيرة في اتجاه أو آخر قد تكون حاسمة حيث إن النظام غير متزن بالمرة، وثانيا أن الصراع الاجتماعي سيكون بالتالي حادا للغاية، ولذلك فالسؤال المطروح هو كيف ستصطف الأطراف في صراع تشكيل النظام الاجتماعي القادم.
عندما تكون الصراعات أقل حدة تبدو الخطوط قاطعة، ولذلك نستطيع أن نتحدث عن حرکات مناهضة للنظام بداخل النظام العالمي الحديث. هذه الحركات كانت تعتقد أنها تعرف ماهيتها وتعرف من هم أعداؤها الرئيسسيون؛ كذلك كانت تعتقد القوى المدافعة عن النظام القائم. أما ما تعلمناه جميعا من الخمسة وعشرين عاما الماضية - وأعتقد أنه كان درس ثورات عام 1968 العالمية - أن رؤيتنا للصراع كانت مشوبة بالأخطاء، وأن الخصوم لم يكونوا حقا خصوما وأن الحلفاء لم يكونوا حقا حلفاء أيا كان الجانب الذي كنا نقف عليه. من هذا المنطلق، أصاب الإسلاميون في قولهم إن علينا أن نعيد تقييم فهمنا للقضايا التي تقسم النظام التاريخي القائم والاحتمالات التاريخية البديلة لنظام عالي محتمل يعاد بناؤه.
ونقدهم في محله، ولكن ماذا عن الحلول التي يطرحونها؟ وكما قلت أنا لا أعتقد أنهم متأكدون من نوع الحلول التي ينوون الاستقرار عليها؛ والذين لا يشاركهم منا بعض أو أغلب فروضهم ويحملون إرا يميل للعلانية يجدون صعوبة في تقبل أكثر ما يقدمونه خطوة أولية لمستقبل أفضل. وما أشعر به هو أن هناك حاجة لحوار صريح، حوار متعدد الأطراف عن الحدود الأساسية لنظامنا العالمى القائم ومتغيرات بدائلنا التاريخية، وأنا شخصيا أعتقد أن النزاع الأساسي هو بين من يسعون لإقامة أو إعادة تثبيت نظام عالمي طبقي، يحظى البعض فيه بامتيازات لا تتمتع بها الأغلبية، وبين من يرغبون في بناء نظام يتسم بأكبر قدر من الديمقراطية والمساواة. أعتقد أن الهدف يستلزم أنواعا مختلفة من نظم القيم لدعمه معنويا وأن الديانات العالمية التاريخية قد يكون لديها الكثير الذي تعلمنا إياه عا هو مهم في مثل هذه النظم الخاصة بالقيم.