الصفحة 253 من 299

الوجود. صحيح أن البلدان الآسيوية التي تحكمها أحزاب شيوعية وكوبا استمرت في ارتداء هذا الزي الأيديولوجي، إلا أن العالم، بشكل عام، بدا يتقبل ببعض الارتياح، أنه لم تعد هناك حرب باردة». .

استقبل البعض هذا الوضع الجديد مهللين باعتباره «نهاية التاريخ، رغم أن غالبية الناس بدت تعتقد أن التاريخ مستمر في مساره غير المنقطع، وانتشرت كلمة جديدة، وهي العولمة، لتصف العالم الجديد المدهش الذي أوشك أن يبدأ، أو من المفترض أنه قد بدأ بالفعل، والذي لا بديل عنه» (على حد تعبير السيدة ثاتشر بعبارتها التي لا تنسى(there is no alternative

). هذه اللحظة ذاتها من التاريخ شهدت بلورة اتجاه أكاديمي جديد قوي، كان قد بدأ في سبعينيات هذا القرن إلا أنه وصل ذروته في التسعينيات وعرف بشكل عام بالدراسات الثقافية.

كانت الثقافة كلمة لطيفة في الماضي، أما الثقافة العليا فكانت شيئا يدعو للتباهي به ولم يكن هناك أحد يريد أن يوصف بأنه عديم الثقافة، فالثقافة تعني الانضباط والتحضر والذوق. إلا أن مجال الدراسات الثقافية الجديد كان يخفي مزاجا أكثر عصبية. كانت قفزة أكاديمية أعلنت بعبارة صريحة أنها تعالج إهمالا كبيرا في هياكل المعرفة. وكثيرا ما ارتبطت الدراسات الثقافية بالبحث عما يسمى بالتعددية الثقافية. كانت التعددية الثقافية مطلبا سياسيا المجموعات شعرت بالاضطهاد والإهمال والقمع؛ وفي الوقت ذاته، في معسكر آخر من داخل المؤسسة العالمية، كانت هناك أصوات تستخدم مفهوم الثقافة بطريقة مختلفة: كانت تقول لنا إن القرن الحادي والعشرين سيشهد اصدانا بين الحضارات، وإن علينا أن نستعد سياسيا (وضمنيا عسکريا) لنواجه التحدي. وما يعتبره مؤيدو التعددية الثقافية أملا مبهجا، وخاصة نجاح إعادة اعتبارهم من قبل الثقافات غير الغربية، كان مؤيدو صدام الحضارات يعتبرونه تهديدا رئيسيا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت